شرح
إذا كان الحج المذكور في سنة الاستطاعة أشكل الاجتزاء به عن حج الاسلام
لعدم ثبوت الاستطاعة بالنسبة إلى الواقع الأولي ، وثبوت الاستطاعة بالنسبة
إلى البدل المأتي به على وجه التقية يتوقف على عموم تشريع التقية لمثل
ذلك ، وهو غير واضح . اللهم إلا أن يستفاد مما دل على أنه لا تقية في متعة
الحج ، فإنه يدل على ثبوت التقية في الحج في غير المتعة ، وإطلاقه يقتضي
عدم الفرق بين حج الاسلام وغيره ، وما كان في سنة الاستطاعة وبعدها .
هذا وقد تلخص مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : إجزاء العمل ( الثاني ) :
عدم اعتبار عدم المندوحة الطولية ، ولا العرضية ( الثالث ) : مشروعية
التقية ولو بلحاظ الجهات الأدبية ( الرابع ) : اعتبار الاضطرار إلى فعل
الناقص في مكان التقية ( الخامس ) : مشروعية التقية من غير المخالف
ولو كان كافرا ( السادس ) : اعتبار كون الاختلاف في المذهب ، لا في
الموضوع ( السابع ) : أنه يعتبر في الاجزاء وسقوط الأمر كون التقية
بفعل الناقص ، فلا يحصل الاجزاء إذا كانت التقية بترك الواجب ( الثامن ) :
أنه لا فرق في الاجزاء بين الحج الذي هو مشروط وجوبه بالقدرة وبين
غيره من العبادات التي وجوبها مطلق غير مشروط .
وربما يفصل في صحة الحج إذا كان الوقوف في غير وقته للتقية بين
صورة العلم بمخالفة حكم حاكمهم للواقع وصورة الجهل ، فيبنى على
البطلان في الأولى . ( إما ) لرواية رفاعة السابقة الدالة على بطلان الصوم ،
بناء على التعدي عن موردها ولكن عرفت أن موردها صورة ترك
الصوم تقية ، فلا يقاس المقام عليه مما كانت التقية باتيان المأمور به على
غير وجهه . مع أن سندها ضعيف . ( وإما ) لأن العمدة في صحة الحج
في الصورة المذكورة هو السيرة ، والقدر المتيقن منها صورة عدم العلم