تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
مثلا جزءا من الوضوء ، فتركه ترك للوضوء . أو من احتمال كون الأمر بالتقية موجبا للنهي عن المسح على البشرة ، فيمتنع التقرب به ، فيفسد ، كما علل به في الذخيرة . ويدفع الأول منع ظهور أوامر التقية في ذلك ، غاية الأمر كونها دينا يقتضي بدلية ما يوافق التقية عن الواقع ، فيكون في طول الواقع ، فالاتيان بالواقع مجزئ مسقط للأمر . ويمكن دفع الثاني بأنه لا وجه لاقتضاء الأمر بالمسح على الخفين للنهي عن المسح على البشرة حتى بناء على أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ، لاختصاص ذلك بالضد المضيق وليس منه المقام . اللهم إلا أن يقال : إن التقية كما تكون بالفعل فتقتضي وجوبه وحرمة تركه تكون بالترك فتقتضي وجوبه أيضا وحرمة الفعل والمسح على البشرة في نفسه مخالف للتقية فيحرم ، ولا يصح التعبد به مع قطع النظر عن وجوب المسح على الخفين تقية . ( فإن قلت ) : التقية واجبة ، وهي عبارة عن المسح على الخف ، فترك التقية الذي هو حرام ترك المسح على الخف ، وهو لا ينطبق على المسح على البشرة ( قلت ) : الواجب الذي تقتضيه هو المداراة لهم والمجاراة معهم ، والحرام ترك ذلك ، بحيث يظهر الخلاف لهم ، وهذا الحرام يحصل بالمسح على الرجل حتى لو مسح على الخف أيضا . ومثله أن يقول : مذهبي وجوب المسح على الرجل ، أو مذهبي عدم الاجتزاء بالمسح على الخف ، ونحو ذلك مما يدل على الخلاف لهم . هذا لو كانت التقية واجبة ، أما لو كانت مستحبة فلا مجال للبطلان . والظاهر أنه لا فرق بين كون خوف الضرر المأخوذ موضوعا لوجوب التقية ملحوظا طريقا إلى الضرر الواقعي وملحوظا موضوعا في قبال الواقع أما على الثاني فالبطلان واضح ، لثبوت التحريم واقعا ، الموجب لفساد العبادة