شرح
مثلا جزءا من الوضوء ، فتركه ترك للوضوء . أو من احتمال كون الأمر
بالتقية موجبا للنهي عن المسح على البشرة ، فيمتنع التقرب به ، فيفسد ،
كما علل به في الذخيرة . ويدفع الأول منع ظهور أوامر التقية في ذلك ،
غاية الأمر كونها دينا يقتضي بدلية ما يوافق التقية عن الواقع ، فيكون
في طول الواقع ، فالاتيان بالواقع مجزئ مسقط للأمر . ويمكن دفع الثاني
بأنه لا وجه لاقتضاء الأمر بالمسح على الخفين للنهي عن المسح على البشرة
حتى بناء على أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ، لاختصاص ذلك بالضد
المضيق وليس منه المقام . اللهم إلا أن يقال : إن التقية كما تكون بالفعل
فتقتضي وجوبه وحرمة تركه تكون بالترك فتقتضي وجوبه أيضا وحرمة الفعل
والمسح على البشرة في نفسه مخالف للتقية فيحرم ، ولا يصح التعبد به مع
قطع النظر عن وجوب المسح على الخفين تقية .
( فإن قلت ) : التقية واجبة ، وهي عبارة عن المسح على الخف ،
فترك التقية الذي هو حرام ترك المسح على الخف ، وهو لا ينطبق على
المسح على البشرة ( قلت ) : الواجب الذي تقتضيه هو المداراة لهم والمجاراة
معهم ، والحرام ترك ذلك ، بحيث يظهر الخلاف لهم ، وهذا الحرام يحصل
بالمسح على الرجل حتى لو مسح على الخف أيضا . ومثله أن يقول : مذهبي
وجوب المسح على الرجل ، أو مذهبي عدم الاجتزاء بالمسح على الخف ،
ونحو ذلك مما يدل على الخلاف لهم . هذا لو كانت التقية واجبة ، أما لو
كانت مستحبة فلا مجال للبطلان .
والظاهر أنه لا فرق بين كون خوف الضرر المأخوذ موضوعا لوجوب
التقية ملحوظا طريقا إلى الضرر الواقعي وملحوظا موضوعا في قبال الواقع
أما على الثاني فالبطلان واضح ، لثبوت التحريم واقعا ، الموجب لفساد العبادة