شرح
ابن صدقة من قول الصادق ( ع ) : " وتفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم
سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله ، فكل شئ يعمل المؤمن
بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز " ( * 1 ) . نعم
قد يستشكل فيه بأن الظاهر من الجواز التكليف كما تقدم في الحل ، فلا يدل
على الاجزاء ظاهرا .
نعم استثناء المسح على الخفين ومتعة الحج في قول الصادق ( ع ) في
المصحح عن أبي عمر الأعجمي : " لا دين لمن لا تقية له . والتقية في كل
شئ ، إلا في شرب النبيذ ، والمسح على الخفين ، ومتعة الحج " ( * 2 )
يقتضي عموم المستثنى منه للتكليف والوضع ، فيدل على الصحة . إلا أنه
لا إطلاق فيه يشمل صورة وجود المندوحة لوروده لبيان موارد التقية لا غير
اللهم إلا أن يقال : المناقشة المذكورة إنما تتم بالنسبة إلى قوله ( ع ) :
" والتقية في كل شئ " ، لا بالنسبة إلى قوله ( ع ) : " لا دين لمن لا تقية له "
لما تقدم في نظائره . مع أن استثناء فرد من العام لا يقتضي نفي إطلاق
ذلك العام من حيث الأزمان والأحوال ، كما يظهر ذلك من ملاحظة النظائر .
فالانصاف أن هذه ونحوها والعمومات المشار إليها آنفا كافية في الدلالة على
المشروعية مع المندوحة العرضية والطولية .
نعم صرح باعتبار عدم المندوحة العرضية في مكاتبة إبراهيم بن شيبة
إلى أبي جعفر الثاني ( ع ) يسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين ( ع )
وهو يرى المسح على الخفين ، أو خلف من يحرم المسح وهو يمسح ، فكتب
- عليه السلام - : " إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بدا من الصلاة ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 5 .
( * 2 ) تقدم في مسألة : 33 .