شرح
تقدير الحضور ، فلا تشمل صورة عدم الخوف في ترك الحضور أو ترك
العمل على تقدير الحضور .
والأخبار العامة الدالة على مشروعية التقية - مثل : التقية ديني ودين
آبائي ، وأن من لا تقية له لا دين له ، أو لا إيمان له ، ونحوها ( * 1 ) -
لا تدل على الاجزاء ، فضلا عن شمولها لصورة المندوحة . اللهم إلا أن
يقال : إن ظاهر كونها دينا الاجزاء ، وإطلاقها يقتضي الشمول لصورة
وجود المندوحة عرضية وتدريجية . ولأجل ظهورها في التحريض على التقية
والترغيب فيها افترقت عن أدلة تشريع الابدال الاضطرارية ، فإن منصرف
تلك الأدلة صورة عدم المندوحة ، بخلاف هذه الأدلة ، فهذا اللسان من
البيان نظير قول القائل : " الكرم سجيتي وسجية آبائي " ، فإنه ظاهر في
عموم الحكم لصورة وجود المندوحة وعدمها .
وأما مصحح زرارة وغيره : " التقية في كل شئ ، وكل شئ
يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له " ( * 2 ) فلو سلم عموم الحل فيه للتكليف
والوضع ، ليدل على الاجزاء ، ولم يدع ظهوره في خصوص التكليف
- كما قيل - حتى لا يدل على الاجزاء فلا إطلاق فيه يشمل صورة وجود
المندوحة ، بقرينة تضمنه الاضطرار غير الصادق مع وجود المندوحة . اللهم
إلا أن يقال : إن قوله ( ع ) : " وكل شئ . . . " ليس من قبيل
الكبرى لما قبله ، بل هو بيان لحكم آخر في مقابل ما قبله ، وحينئذ يكون
إطلاق ما قبله شاملا لصورة وجود المندوحة وعدمها ، وإن كان هو مختصا
بصورة وجودها . وأوضح منه في العموم لصورة وجود المندوحة خبر مسعدة
هامش
( * 1 ) هذه المضامين موجودة في الوسائل باب : 24 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر وغيرها .
( * 2 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 2 .