وأما في التقية فالأمر أوسع ( 1 ) . فلا يجب الذهاب إلى مكان
لا تقية فيه ، وإن أمكن بلا مشقة . نعم لو أمكنه - وهو في
ذلك المكان - ترك التقية وإراءتهم المسح على الخف مثلا
شرح
لوروده لبيان الرخصة في حال الاضطرار في الجملة في مقابل سقوط التكليف
رأسا ، وكذا أمثاله من أدلة الأبدال الاضطرارية ، فإن منصرف الجميع
ما ذكرنا . ولأجل ذلك نقول : لا يجوز البدار لذوي الأعذار . وسيجئ
إن شاء الله في مبحث وضوء الجبيرة بعض الكلام في المقام .
( 1 ) كما عن البيان وجامع المقاصد والرياض وغيرها ، بل لعله المشهور .
خلافا لما عن صريح المدارك وبعض المتأخرين ، بل ظاهر كل من تمسك
على مشروعية التقية بأدلة نفي الحرج والضرر ، وربما نسب إلى الشيخ في
الخلاف وكأنه لدعوى عدم الدليل عليه ، إذ لا إطلاق لخبر أبي الورد الوارد
في المقام كما تقدم في الضرورة غير التقية ، ومثله ما عن تفسير العياشي ( * 1 )
الوارد في جواز رد الشعر - يعني الغسل منكوسا - إن كان عنده أحد . مع
أن في العمل به لضعفه إشكالا ، وكذا في التعدي عن مورده إلى المقام
وأشكل منه مكاتبة ابن يقطين المتقدمة ( * 2 ) فإن موردها عدم المندوحة
مطلقا حتى من حيث الوقت ، بشهادة اشتمالها على الأمر بالتقية في جميع
الأزمنة والأمكنة . ومثلها رواية داود الرقي ( * 3 ) . وأما أخبار الحث على
الصلاة معهم التي عقد لها في الوسائل بابا في صلاة الجماعة ( * 4 ) ، فموردها
صورة الخوف في ترك الحضور في مواضع التقية ، وفي ترك العمل على
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 18 من أبواب الوضوء حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 2 .
( * 4 ) وهي باب : 5 من أبواب صلاة الجماعة ، ويوجد في غيرها أيضا .