شرح
القطع بعدم وقوع خلاف الترتيب في الوضوءات البيانية لا يجدي مع احتمال
كونه مستحبا ، وكون المبين هو الفرد الفاضل ، كما هو مبنى دعوى القطع
وخبر النجاشي غير ثابت الحجية . ويمكن القدح في المصحح باعراض
المشهور عنه . فتأمل . أو معارضته بعدم التعرض لمضمونه في النصوص
البيانية ، ونصوص الترتيب الظاهرة في عدمه ، أو بالتوقيع المروي عن
الاحتجاج عن محمد بن عبد الله الحميري عن صاحب الزمان ( ع ) : " كتب
إليه يسأله عن المسح على الرجلين بأيهما يبدأ ، باليمين أو يمسح عليهما
جميعا معا ، فأجاب ( ع ) : يمسح عليهما جميعا معا ، فإن بدأ بإحداهما
قبل الأخرى فلا يبدأ إلا باليمين " ( * 1 ) . ولا يقدح فيه مخالفة المشهور
لامكان عدم عثورهم عليه ، لا كالمصحح المروي في الكافي . وإجماع الشيخ
غير ظاهر من محكي عبارته . وعلى هذا فالأخذ بالتوقيع المذكور - كما في
المتن - متعين ، فيقدم لأظهريته مما عداه . ولأجله اختار ما في المتن جماعة
كما عن جامع المقاصد ، وشرح المفاتيح نسبته إليهم . ولا مجال لما نسب
إلى المشهور - كما عن جماعة ، بل في محكي السرائر : لا يظهر من أحد منا
الخلاف فيه - من جواز تقديم اليسرى كالمقارنة ، فإن ذلك خلاف ظاهر
التوقيع ، وقد عرفت عدم ثبوت الاعراض الموهن له . كما أن منه يظهر
ما في محكي المقنعة من وجوب المقارنة . هذا كله على تقدير تمامية سند
التوقيع الشريف . ولكنه غير ظاهر ، لعدم وضوح سند الاحتجاج إلى
الحميري . فيتعين العمل بمصحح ابن مسلم - كما عليه الجماعة المتقدمة -
والاعراض عنه غير ثابت ، وعدم التعرض لمضمونه في النصوص البيانية
ونصوص الترتيب لا يقوى على رفع اليد عن ظاهره .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب الوضوء حديث : 5 .