شرح
لا يخلو من إشكال . وما ورد من أخذ البلل لمسح الرأس والرجلين من
اللحية والحاجبين وأشفار العينين ( * 1 ) ، وإن كان مورده صورة النسيان .
وكأنه لذلك كله - مضافا إلى رواية معمر بن عمر المتقدمة - يحمل
صحيح البزنطي المتقدم في معنى الكعب ، المذيل بقوله : " قلت : جعلت
فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه . قال ( ع ) : لا إلا بكفه كلها "
على الاستحباب ، ولا سيما مع عدم العمل به من أحد . وأما رواية
عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله ( ع ) : " عثرت فانقطع ظفري
فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال ( ع ) : يعرف
هذا وأشباهه من كتاب الله قال الله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من
حرج ) امسح عليه " ( * 2 ) . فهي وإن كانت ظاهرة في وجوب الاستيعاب
لأن تطبيق قاعدة الحرج يتوقف عليه إلا أنها محمولة - بقرينة ما سبق -
على إرادة ردع عبد الأعلى عن توهمه أنه على تقدير وجوب المسح على
تمام الأصابع لا بد من رفع المرارة ولو كان حرجا ، لا في مقام ردعه عن
اعتقاد الوجوب . فتأمل .
هذا وربما نسب إلى الشيخ رحمه الله القول باعتبار الإصبع ، لقوله
رحمه الله في النهاية : " فإن اقتصر في المسح عليهما بإصبع واحدة لم يكن
به بأس . . . " . لكن من القريب أن يكون وجه الاقتصار على الإصبع
أنه أقل ما يقع به المسح غالبا . وعن التذكرة عن بعض أصحابنا اعتبار أن
يكون بمقدار ثلاث أصابع . وكأنه لرواية معمر بن عمر المتقدمة ، التي
عرفت في مسح الرأس عدم ظهورها في الوجوب ، ولو فرض فهي محمولة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 8 .
( * 2 ) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 5 .