شرح
مقابل الباطن ، فلا تدل على معنى الكعب ( مندفعة ) بمنافاة ذلك لحرف
الغاية ، إذ الظاهر بهذا المعنى ليس غاية للمسح والممسوح ، بل هو محل
المسح . ( وفي الثاني ) باحتمال كون المومأ إليه هو المشار إليه أولا ، خلاف
الظاهر ، ( وفي الثالث ) بأن الوصف ظاهر في ذكر أوصاف الكعب ولو كان
هو المرتفع المحسوس لم يحتج إلى الوصف ، بل كان ينبغي أن يقول : هو
هذا . ( كما ترى ) خروج عن ظاهر قوله في ظهر القدم أو صريحه .
وربما يستدل للمشهور بما دل على عدم وجوب استبطان الشراك ( * 1 )
لكنه موقوف على ظهوره في انتهاء المسح الواجب إلى الشراك ، ومعرفة
موضع الشراك إذ لو دل على الاكتفاء بمسح الشراك عن البشرة أو كون
موضع الشراك هو المفصل لم ينفع المشهور ، لكن مقتضى ما ذكروه في
معنى الكعب أن موضع الشراك هو قبة القدم لا المفصل ، وما تقدم في
التذكرة من أنه المفصل قد عرفت وجهه وضعفه ، واحتمال الاجتزاء عن
مسح البشرة بمسح الشراك مما لم يقل به أحد . فالمناقشة في الاستدلال
المذكور ضعيفة . نعم قد يشكل الاستدلال به حينئذ بناء على وجوب
مسح الكعبين إلا أن يقال : إن الشراك يندفع بالماسح إلى منتهى الكعب
فلا يمنع من مسحه . فتأمل .
وأما استدلال العلامة رحمه الله بمصححة الأخوين : " فقلنا : أين
الكعبان ؟ قال ( ع ) : ههنا - يعني : المفصل دون عظم الساق - فقلنا له
هذا ما هو ؟ فقال : هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك " ( * 2 )
فلا فرق في دلالتها على مدعاه بين كون : " دون عظم الساق " من كلام
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 8 .
( * 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 .