شرح
الأرجل على الرؤوس ، التي لا يجب فيها الاستيعاب لمكان الباء ، كما صرح
به في الصحيح ، فإن مقتضاه مجرد الصاق المسح بالأرجل ، ولا فرق في
ذلك بين جعل " إلى " غاية للمسح كما يقتضيه ظاهر الكلام ، أو للممسوح
كما يقتضيه الجمع بينه وبين ما دل على جواز النكس .
اللهم إلا أن يقال : بناء على قراءة النصب والعطف على المحل تكون
الأرجل غير مقدر دخول الباء عليها ، بل تكون مفعولا به للمسح ، ومقتضاه
الاستيعاب ( وفيه ) : أن مقتضى العطف على المحل عدم تقدير لفظ الباء ،
لا عدم ملاحظة معناها .
ولأجل ذلك - مضافا إلى ما تضمنته جملة من النصوص من عدم
وجوب استبطان الشراك ( * 1 ) ، والاكتفاء في مسح الرجل بادخال اليد
في الخف المخرق ( * 2 ) ، احتمل في محكي الذكرى عدم الوجوب ، ونفى
عنه البعد في رياض المسائل ، وجزم به في المفاتيح . لكن الانصاف أن
السير لنصوص الباب مع التأمل يشرف الفقيه على القطع باعتبار الاستيعاب
الطولي ، وعدم استبطان الشراك ، وادخال اليد في الخف المخرق أعم من
عدم الاستيعاب ، كما يظهر مما يأتي ، بل ذكر الشئ في مسح الرأس
والقدمين في صحيح زرارة وبكير المتقدم ظاهر في إرادة بيان معنى الباء ،
فالباء الداخلة على الشئ لا يراد منها التبعيض ، إذ لا معنى لبعض الشئ
في مقابل الشئ ، ولأجل أن الظاهر من قوله ( ع ) : " ما بين . . . "
أنه تفسير للشئ لا للقدمين ، يكون الكلام ظاهرا في استيعاب المسح لما
بين الكعبين إلى أطراف الأصابع . فالعمل على المشهور متعين .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 8 .
( * 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 2 .