ولا يجب كونه على البشرة ، فيجوز أن يمسح على الشعر النابت
في المقدم ( 1 ) ، بشرط أن لا يتجاوز بمده عن حد الرأس ،
فلا يجوز المسح على المقدار المتجاوز وإن كان مجتمعا في الناصية ،
شرح
كما أشرنا إلى ذلك ، فلا يهم حينئذ تحقيق الاتحاد والتعدد . نعم لو بني
على كون المتعارف عدم النكس ، وعلى قدح التعارف في تمامية الاطلاق
- كما هو ظاهر جماعة ممن منع من النكس ، كالصدوق ، والمفيد في المقنعة
والشيخ في الخلاف ، وابن حمزة ، وغيرهم من المتأخرين ، على ما حكى
عنهم ، بل عن الدروس نسبته إلى المشهور ، وعن الإنتصار أنه مما انفردت
به الإمامية ، وعن الخلاف الاجماع عليه - كان تحقيق التعدد مهما جدا ،
ليترتب عليه جواز النكس ، ولا مجال لدعوى الانصراف فيه ، لأنه نص
في التعميم . لكن عرفت غير مرة أنه لا عبرة بالتعارف في تقييد الاطلاق ،
واجماع الخلاف خالفه حاكيه وغيره في المبسوط وغيره ، فلا يمكن الاعتماد
عليه . فالقول بالجواز متعين . وعليه فعن جماعة الكراهة ، وعن آخرين
استحباب المسح مقبلا . وليس عليهما دليل ظاهر إلا ما دل على حسن
الاحتياط . فتأمل .
( 1 ) إجماعا محققا ومنقولا مستفيضا ، بل لعله ضروري . ويشهد به
ما دل على الاكتفاء بمسح الناصية ( * 1 ) ، بناء على أنها هي الشعر النابت
في المقدم . والجمع عرفا بينه وبين ما دل على لزوم مسح البشرة - كما في
المرفوع الوارد في المختضب ( * 2 ) - أو مسح الرأس الظاهر في البشرة ،
هو حمل البشرة والرأس على ما يعم الشعر النابت فيه ، كما هو المتعارف .
هامش
( * 1 ) تقدم في أول الكلام في مسح الرأس .
( * 2 ) الوسائل باب : 37 من أبواب الوضوء حديث : 1 .