شرح
أثبته جماعة من أهل العربية - أو كونها للالصاق ، ويكون الوجه في إفادتها
للتبعيض أنها تفيد مجرد إيضاح المسح وإلصاقه بالمحل . ولو لأجل مسح
بعضه ، فيكون المراد بها ما هو أعم من الكل والبعض . وبذلك افترقت
عن باء التبعيض ، كما ظهر الفرق بين وجود الباء وعدمها .
وكيف كان فالمحكي عن الفقيه ، وخلاف السيد ، وكتاب عمل يوم
وليلة للشيخ : وجوب المسح بثلاث أصابع مضمومة . وكأنه لخبر معمر
ابن عمر - كما في الوسائل - عن أبي جعفر ( ع ) : " يجزئ من المسح
على الرأس موضع ثلاث أصابع . وكذلك الرجل " ( * 1 ) . ومصحح
زرارة عنه ( ع ) : " المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر
ثلاث أصابع ، ولا تلقي عنها خمارها " ( * 2 ) ، بناء على عدم الفصل بين
الرجل والمرأة . لكن فيه أن إجزاء الثلاث أشبه بمفهوم العدد ، غير ظاهر
في التعيين بنحو يصلح لتقييد المطلقات ، ولا سيما مثل الآية والصحيحين
المتقدمين . مع أن الأول ضعيف غير مجبور . والثاني يحتمل فيه رجوع
الاجزاء إلى عدم إلقاء الخمار . مضافا إلى معارضتها بمرسل حماد المتقدم
المتضمن إدخال الإصبع تحت العمامة ونحوه ما رواه حماد عن الحسين ( * 3 ) ،
ولعله عين المرسل . لكن مورده ما إذا ثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد .
وحمله على الضرورة ، كما عن الشيخ رحمه الله في النهاية ، حيث فصل بين
الضرورة فيكفي الإصبع للمسند ، وبين الاختيار فلا بد من الثلاث للخبرين
المتقدمين . في غير محله ، إذ لو سلم أن مورده الضرورة فالضرورة في لبس
العمامة حال الوضوء ، لا في إدخال إصبع واحدة دون ثلاث ، فإن التمكن
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 5 .
( * 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 2 .