تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
أثبته جماعة من أهل العربية - أو كونها للالصاق ، ويكون الوجه في إفادتها للتبعيض أنها تفيد مجرد إيضاح المسح وإلصاقه بالمحل . ولو لأجل مسح بعضه ، فيكون المراد بها ما هو أعم من الكل والبعض . وبذلك افترقت عن باء التبعيض ، كما ظهر الفرق بين وجود الباء وعدمها . وكيف كان فالمحكي عن الفقيه ، وخلاف السيد ، وكتاب عمل يوم وليلة للشيخ : وجوب المسح بثلاث أصابع مضمومة . وكأنه لخبر معمر ابن عمر - كما في الوسائل - عن أبي جعفر ( ع ) : " يجزئ من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع . وكذلك الرجل " ( * 1 ) . ومصحح زرارة عنه ( ع ) : " المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ، ولا تلقي عنها خمارها " ( * 2 ) ، بناء على عدم الفصل بين الرجل والمرأة . لكن فيه أن إجزاء الثلاث أشبه بمفهوم العدد ، غير ظاهر في التعيين بنحو يصلح لتقييد المطلقات ، ولا سيما مثل الآية والصحيحين المتقدمين . مع أن الأول ضعيف غير مجبور . والثاني يحتمل فيه رجوع الاجزاء إلى عدم إلقاء الخمار . مضافا إلى معارضتها بمرسل حماد المتقدم المتضمن إدخال الإصبع تحت العمامة ونحوه ما رواه حماد عن الحسين ( * 3 ) ، ولعله عين المرسل . لكن مورده ما إذا ثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد . وحمله على الضرورة ، كما عن الشيخ رحمه الله في النهاية ، حيث فصل بين الضرورة فيكفي الإصبع للمسند ، وبين الاختيار فلا بد من الثلاث للخبرين المتقدمين . في غير محله ، إذ لو سلم أن مورده الضرورة فالضرورة في لبس العمامة حال الوضوء ، لا في إدخال إصبع واحدة دون ثلاث ، فإن التمكن
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 5 . ( * 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( * 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 2 .
مستمسك العروة — صفحة 365 | السيد محسن الحكيم