مع مراعاة الأعلى فالأعلى ( 1 ) . لكن في اليد اليسرى لا بد أن
يقصد الغسل حال الاخراج من الماء ( 2 ) حتى لا يلزم المسح
بالماء الجديد ( 3 ) ، بل وكذا في اليد اليمنى ، إلا أن يبقي شيئا
من اليد اليسرى ليغسله باليد اليمنى ، حتى يكون ما يبقي عليها
من الرطوبة من ماء الوضوء .
شرح
بعضهم وجوب النزع تعيينا إن أمكن ، كما سيأتي إن شاء الله .
( 1 ) على ما تقدم من اعتبار ذلك . والظاهر أنه لا يتحقق بمجرد
نية الغسل من الأعلى فالأعلى ، لأن الواجب في الوضوء حدوث الغسل ،
لا ما يعم البقاء ، ولذا لا يكفي أن يغسل وجهه للتبريد ثم ينوي بابقاء
البلل وعدم تجفيفه الغسل الوضوئي ، بل لا بد من إمرار اليد على الوجه
بنحو يغسل ثانيا بتحريك الماء من محل إلى آخر ، كما سيأتي ، فلا بد من
تحريك العضو المرموس في الماء تدريجا إلى أن يحصل غسل الأجزاء من
الأعلى إلى الأدنى تدريجا ، ولا يكفي التحريك يسيرا ، كما يظهر بالتأمل ،
لأن وجوب الغسل من الأعلى فالأعلى ملازم للترتب الزماني بين الأجزاء في
الغسل ، وهذا لا يحصل بالحركة اليسيرة لأنها ملازمة لتقارن أكثر الأجزاء
في الغسل ، وإنما يحصل باستمرار الحركة من أعلى العضو إلى أدناه ؟ نعم
لو لم يعتبر الترتب في الحدوث كفى رمس العضو مدة يسيرة مع نية الغسل
مترتبا . لكن عرفت إشكاله .
( 2 ) ولو بأن يقصد الغسل الثاني المستحب حال الاخراج ، وحال
الادخال من الأعلى يقصد الغسل الأول الواجب .
( 3 ) وفي جامع المقاصد : " ويشكل بأن الغمس لا يصدق معه
الاستيناف عرفا " أقول : المدار على صدق بلل الوضوء الذي يجب المسح