الغسالة على المتعارف ( 1 ) ، ففي مثل البدن ونحوه مما لا ينفذ
فيه الماء يكفي صب الماء عليه ، وانفصال معظم الماء ، وفي
مثل الثياب والفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره ،
شرح
المقيد وتردده بين الأقل والأكثر ، ويكون المرجع في الفرد المشكوك هو
المطلق ، وهو ما دل على كفاية المرة مطلقا ، الذي تقدمت الإشارة إليه .
وأما في الشبهة المصداقية فلأصالة عدم كونه من الظروف ، المنقح لموضوع
العام ، بناء على أن موضوعه بعد الجمع بينه وبين الخاص كل فرد لا ينطبق
عليه عنوان الخاص . أما بناء على عدم اقتضائه ذلك ، بل مجرد ثبوت
حكم الخاص لأفراده الواقعية ، وبقاء ما عداه تحت حكم العام ، أو امتنع
جريان الأصل المذكور ، لعدم الحالة السابقة ، وقلنا بعدم جريان الأصل
في العدم الأزلي ، فحينئذ يدور الأمر في حكم الفرد بين حكم العام وحكم
الخاص ، فالمرجع استصحاب النجاسة لا غير . نعم بناء على عدم العموم
اللفظي ، واستفادة الحكم العام إنما كانت من جهة عدم القول بالفصل ،
يشكل الحكم ، ولو بناء على الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية .
( 1 ) لأنه منصرف أدلة التطهير ، ولو بواسطة ورودها مورد التطهير
وإزالة النفرة والقذارة ، فإن ذلك لا يحصل عرفا إلا بانفصال ماء الغسالة
فإنه ما دام موجودا لا ترتفع النفرة والقذارة . ولأجل ذلك لا مجال للأخذ
باطلاق ما اشتمل منها على الصب الصادق - قطعا - على مجرد ملاقاة
المحل ، فإن قرينة ورودها مورد التطهير ، المنزل على المرتكز العرفي ، مانعة
عن الأخذ بالاطلاق المذكور . ويشير إلى ذلك مقابلة الصب بالغسل في بعض
النصوص ( * 1 ) ، فإن الظاهر منه أن التعبير بالصب للتنبيه على تحقق الانفصال
هامش
( * 1 ) مثل حسن الحسين بن أبي العلاء وما عن السرائر وقد تقدما في المسألة الرابعة .