تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
في مورده - كالجسد - بمجرد الصب ، لترتبه عليه غالبا بلا حاجة فيه إلى عناية أخرى . ويشهد بذلك الأمر بالغسل في كثير من الموارد التي لا يمكن فيها العصر ، إذ احتمال الفرق بين الموارد بأن يكتفى بالصب في بعض الموارد ، ولا يكتفى به في المورد الآخر ، بل لا بد من الغسل ، مما لا مجال له قطعا ، فلا بد من حمل الأمر بالصب على الأمر بالغسل - جمعا - فيكون المراد من الصب الصب على نحو الغسل والتطهير المعتبر فيه الانفصال . ومنه يظهر أنه لا يهم في إثبات اعتبار الانفصال إثبات أخذ العصر في مفهوم الغسل - كما حكي عن الأكثر - أو مجرد حركة الماء - كما في الخلاف وغيره - إذ لو فرض صدقه على مجرد غلبة الماء على المحل جرى فيه ما ذكرنا في الصب ، من انصرافه إلى صورة ارتفاع النفرة والقذارة الموجب لاعتبار الانفصال . نعم لا يتم ما ذكرنا - بناء على طهارة ماء الغسالة - لأن الوجه في اعتبار الانفصال عرفا بناؤهم على سراية القذارة من المحل إلى الماء المغسول به ، فمع عدم انفصاله عنه يكون المحل عندهم كأن لم يغسل ، فإذا حكم الشارع باعتصام الماء كان ذلك ردعا لهم ، فلا مانع من الأخذ بالاطلاق ولذا لا نعتبر الانفصال في التطهير بالكثير ، كما هو المشهور . كما أنه لو لم يتم ما ذكرنا من أصله لعدم ثبوت الارتكاز الموجب للانصراف كان إطلاق الأدلة محكما ، ولا ينافيه البناء على نجاسة الغسالة ، إذ أدلة انفعاله إنما تجزي في المنفصل ، لا فيما كان على المحل ، لوجوب الخروج عنها باطلاق أدلة التطهير التي قد عرفت دلالتها بالالتزام على طهارة البلل الكائن على المحل ، سواء أكان متخلفا بعد انفصال مقدار من ماء التطهير ، أم كان تمام المقدار المطهر به باقيا في المحل غير منفصل عنه .
مستمسك العروة — صفحة 36 | السيد محسن الحكيم