شرح
وعن الخلاف نسبته إلى جميع الفقهاء إلا زفر ، وقريب منه ما عن المعتبر
والمنتهى ، وعن الشيخ الطبرسي في جامع الجوامع أنه مذهب أهل البيت
عليهم السلام ، وعن الخلاف : " قد ثبت عن الأئمة ( ع ) أن ( إلى )
في الآية بمعنى ( مع ) " . وهذا هو العمدة في الحكم مؤيدا أو معتضدا
بالأخبار البيانية المتضمنة لوضع الماء على المرفق وأما الآية والنصوص المتضمنة
لذكر المرفق مدخولا لحرف الغاية أو الابتداء فلا تصلح لاثباته ، لو لم
تصلح لنفيه ، بناء على كون الأصل الخروج في مدخولهما .
وكيف كان فظاهر جميع ما ذكر الوجوب أصالة لا مقدمة : وإلا
فلا خصوصية للمرفق من دون سائر ما يتوقف عليه غسل الأعضاء مما هو
خارج عن الحد ، ولا يظن من زفر وغيره من العقلاء الخلاف في لا بدية
ما يتوقف عليه الواجب عقلا ، وإن كان خلافه في الوجوب الشرعي ،
فلا يختص الخلاف به ، بل يوافقه كل من لا يقول بوجوب المقدمة ، مع
أنه لا وجه لتخصيص خلافه بالمقام ، ولا وجه لوجوب غسل تمام المرفق ،
إذ المقدار الذي يتوقف عليه غسل اليد جزء منه لا غير . فتأمل ، ولغير
ذلك . ومع ذلك فظاهر المحكي عن جماعة كون الوجوب مقدميا ، منهم
العلامة ( ره ) في محكي المنتهى في من أبينت يده من مفصل الذراع والساعد
من غير قطع لعظم العضد ، حيث قال ( ره ) . " لا يجب غسل طرف
العضد ، لأنه إنما وجب غسله توصلا إلى غسل المرفق ، ومع سقوط الأصل
انتفي الوجوب " . لكن ظاهره وجوب غسل المرفق نفسيا ، وعظم العضد مقدميا ،
لا غسل المرفق مقدميا ، فلا يكون مخالفا في ما نحن فيه . ولعل ذلك مراد
غيره ممن لا يحضرني كلامه . نعم يرد عليهم ما عرفت من أن المراد من
غسل المرفق الواجب نفسيا ليس غسل نفس العظم ، بل غسل اليد إلى