تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
هذا ولكن قد عرفت في مبحث التطهير بالماء التأمل في دخول الجريان في مفهوم الغسل ، وعدم ظهور كون المقابلة بينه وبين المسح من هذه الجهة ، بل الظاهر أنه يعتبر في الغسل استيلاء الماء وغلبته على المحل ، ويعتبر في المسح إمرار الماسح ذي البلل على المحل فيكون بينهما تباين مفهوما وخارجا ، وإن كان بينهما عموم من وجه موردا . وأما الصحيح فالظاهر أن التعبير بالجريان فيه كان جريا على الغالب المتعارف ، وليس في مقام تقييد مطلقات الغسل ، بل في مقام آخر ، فلا يصلح لتقييد إطلاقات الأمر بالغسل . لا سيما بعد ملاحظة صحيح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) في الوضوء : " إذا مس جلدك الماء فحسبك " ( * 1 ) . نعم ربما يوهم ما ينافي الاطلاقات المذكورة ما في مصحح زرارة ومحمد بن مسلم من قول أبي جعفر ( ع ) : " إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وإن المؤمن لا ينجسه شئ ، إنما يكفيه مثل الدهن " ( * 2 ) ، وفي مصحح ابن مسلم الوارد في كيفية الوضوء : " يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده ، والماء أوسع " ( * 3 ) ، ونحوهما غيرهما ، فإنها وإن لم تكن تنافي اعتبار جريان الماء وحركته من محل إلى آخر ، لكنها ظاهرة في عدم اعتبار استيلائه على المحل ، والاكتفاء بمجرد سراية الرطوبة والبلل من محل إلى آخر . لكن لا بد من حملها على إرادة المبالغة في عدم احتياج الوضوء إلى الماء الكثير - كما ذكر في الجواهر وغيرها - لإباء سياقها عن صلاحية التصرف في أدلة اعتبار الغسل ، بل ذيل الثاني كالصريح في ذلك . فلاحظه .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( * 2 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( * 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 7 .