والغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفا ( 1 ) ، ولا يجوز النكس .
شرح
ذراعيك ورأسك وقدميك " ( * 1 ) . والاجماع على استحباب المسح لا ينافي
الأخذ بظهورها في وجوب الغسل من الأعلى . نعم من المحتمل أن يكون
المراد بالغسل المسح ، بقرينة قوله ( ع ) : " مسحا " الظاهر في كونه
مفعولا مطلقا ، الذي يجب أن يكون من جنس فعله ، فالاجماع على استحباب
المسح يكون مانعا من الأخذ بظهورها في وجوب الابتداء من الأعلى .
مضافا إلى إمكان دعوى ظهورها في مقام بيان المسح مقابل اللطم فيكون
ذكر ( من ) و ( إلى ) مقدمة للمسح المستحب . لا في مقام بيان طلب
الغسل من الأعلى ، فيشبه أن يكون الظرف متعلقا بالمسح لا بالغسل .
وحينئذ يشكل رفع اليد عن إطلاق الغسل الوارد في الكتاب المجيد والسنة
( ودعوى ) : إهماله من هذه الجهة ، لوروده مورد بيان أصل التشريع
لا كيفيته ( غير ظاهرة ) وإن صدرت من شيخنا الأعظم ( ره ) . ولعله
لذلك ونحوه اختار جماعة جواز النكس ، منهم السيد ، والشهيد ، وابنا
إدريس وسعيد ، ومال إليه ، أو قال به آخرون ، كصاحب المعالم ، وشيخنا
البهائي على ما حكي . لكن الانصاف ظهور رواية الرقاشي في كون :
" مسحا " من قبيل الحال - يعني اغسله ماسحا - لا مفعولا مطلقا .
وعليه فدلالتها على وجوب الغسل من الأعلى لا قصور فيها .
( 1 ) ذكر في الجواهر أنه بعد البناء على وجوب الابتداء بالأعلى فهناك
احتمالات أربعة : ( الأول ) : الابتداء بالأعلى خاصة ولو كان يسيرا ،
ولا ترتيب في الباقي . ( الثاني ) : وجوب الأعلى فالأعلى بحسب الخطوط العرضية
فلا يجوز غسل الأدنى قبل الأعلى وإن لم يكن مسامتا له . ( الثالث ) :
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 22 .