شرح
لو أريد من الابهام والوسطى المتعارفتان مطلقا - يعني : لا بالإضافة إلى
خصوص الوجه المتعارف - لزم اختلاف مفهوم الوجه باختلافه كبرا
وصغرا ، واختلافهما كذلك ، فيكون وجه ذي الأصابع الطويلة يدخل فيه
الأذنان ووجه ذي الأصابع القصيرة يخرج منه الخدان إذا كان وجههما
متعارفا ، وكذا الحال لو كانت أصابعهما متعارفة ، لكن كان وجههما خارجا
عن المتعارف صغرا أو كبرا ، وقد عرفت أن ظاهر النص - ولا سيما
بقرينة السؤال عن دخول الصدغ في الوجه ، والجواب بعدم دخوله فيه -
أن مفهوم الوجه واحد لا يختلف بالكبر والصغر ، وأن المقصود بالجواب
تحديد ذلك المفهوم الواحد وتمييزه ؟ عما يتصل به ، فيكون التحديد بما بين
الابهام والوسطى لا على نحو الموضوعية ، بل على نحو الطريقية إلى التحديد
بأجزاء الوجه التي قد تزيد مساحتها على الحد المذكور وقد تنقص . ولأجل
أن الأصحاب فهموا ذلك حملوا الإصبعين على المتعارف منهما في الوجه
المتعارف لا مطلقا .
نعم قد يشكل أيضا الحمل على المتعارف في الوجه والإصبعين ،
لاختلاف المتعارف فيهما بالزيادة والنقصان أيضا . وقد يدفع بأن الارجاع
إلى عموم المتعارف بلحاظ أن الأقل حكم واقعي ، والأكثر حكم طريقي ،
بمعنى كون الأكثر طريقا إلى ثبوت الأقل ، ولا مانع عقلا من أن تكون
أفراد المتعارف مختلفة ، بعضها موضوع حقيقي ، وبعضها مشتمل عليه ،
وتقدم في الصحيح أن الصدغ ليس من الوجه ، وفي جملة من النصوص ( * 1 )
أن الأذن ليست منه ، وعلى هذا فلا بد من النظر إلى متعارف الوجه
والأصابع وإلى ما تحتويه الإصبعان من الأعضاء ، كالجبهة والجبينين
والعينين والحاجبين والخدين والأنف والفم وغير ذلك ، فيكون تمامه من
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 18 من أبواب الوضوء .