تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
حمل الرواية على إرادة بيان أن الوجه الواجب الغسل هو ما حوته الدائرة الهندسية الحقيقية التي يكون قطرها قدر ما بين الإصبعين ، ويكون المراد من دوران الإصبعين في جملة الأولى دورانهما من القصاص إلى الذقن لتشكيل الدائرة المذكورة ، فليزم منه خروج النزعتين والصدغين من الوجه ( ففيه ) : أن ما ذكره خلاف الظاهر جدا ، لما عرفت من معنى الدوران في الصدر والذيل ، وأن التحديد بالدائرة الهندسية يوجب خروج جزء من أسفل الوجه أو أعلاه من الوجه الواجب الغسل ، لأن ما بين الابهام والوسطى أقل مما بين القصاص والذقن ، فالدائرة التي قطرها يساوي ما بين الابهام والوسطى لا تستوعبه . مضافا إلى أن دخول النزعتين في الوجه - على تفسير المشهور - يتوقف على عموم القصاص لمنتهى منابت الشعر في النزعتين ، وهو غير ظاهر . ولا سيما بملاحظة كون جملة : " من قصاص . . . " من متعلقات " ما " في : " ما دارت . . . " إذ لو عم القصاص قصاص النزعتين لكان الصحيح ظاهرا في وجوب غسل الناصية المسامتة لمنتهى النزعتين وهو كما ترى ، فليس ظاهرا إلا في قصاص الناصية وما يسامتها مما يحيط بالجبينين لا غير . وأما الصدغ فإن فسر بما بين العين والأذن - كما عن بعض أهل اللغة ، وفي القاموس والمجمع : أنه أحد معنييه - فيدخل بعضه في الوجه على كلا التفسيرين وإن فسر بالشعر المتدلي على ما بين العين والأذن - كما عن الصحاح ، والنهاية ، وفي القاموس والمجمع : أنه أحد معنييه ، واستشهد له في المجمع بقولهم : صدغ معقرب - فهو خارج عنه على كلا التفسيرين ، فلا يكون التصريح في ذيل الصحيح بخروج الصدغ عن الوجه معينا لما ذكره من المعنى ، بل اللازم حمل الصدغ - ولو مجازا - على المعنى المحكي عن القاموس وغيره بقرينة الصدر . فالعمل