تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
من اجتماع الوجوب والندب في موضوع واحد من جهتين ، فإن الوضوء بعنوان كونه مقدمة للصلاة الواجبة واجب ، وبعنوان كونه مقدمة للصلاة النافلة مستحب . وقد وافق في هذا ظاهر السلطان ( ره ) في حاشية له على الروضة في هذا المقام ، حيث قال : " لا نسلم أنه لا يكون في وقت العبادة الواجبة إلا الوضوء الواجب ، لأن الوضوء في كل وقت مستحب " ( وأخرى ) : بأنه لو سلم عدم اتصافه بالوجوب والاستحباب في زمان واحد ، فإنما يمنع ذلك من إمكان نية الندب وصفا ، ولا يمنع من إمكان نيته غاية . والظاهر أن مراده إمكان التقرب بالأمر الندبي المتعلق بالغاية ، لا الأمر الغيري المتعلق به ، فإن مبنى كلامه هذا انتفاء الأمر الغيري الندبي فيمتنع لحاظه غاية كما يمتنع لحاظه وصفا . ولعل ما ذكره هو مراد جمال الدين ( ره ) في حاشيته حيث قال : " وحينئذ فقصد الندب فيه ليس بمعنى كونه مندوبا في نفسه مطلقا ، حتى يكون فاسدا باعتبار كونه واجبا ، بل بمعنى كونه مندوبا لتلك الغاية . . . " . أقول : إذا فرض أن للوضوء غايتين واجبة ومندوبة ، فكما أن مقدميته للغاية الواجبة توجب كونه واجبا كذلك مقدميته للغاية المندوبة توجب كونه مندوبا ، وليس اقتضاء إحداهما أقوى من اقتضاء الأخرى ، ولازم التضاد بين الوجوب والاستحباب تزاحم مقتضاهما ، فإذا سلم تساويهما في في الاقتضاء سقطا معا عن التأثير ، فلا يكون الوضوء واجبا غيريا ، ولا مندوبا كذلك ، لأن ثبوت الوجوب دون الندب ترجيح بلا مرجح ، فالالتزام بالوجوب دون الندب - كما يجري على ألسنتهم - غير ظاهر الوجه . والتحقيق أنه ( تارة ) نقول : إن الفارق بين الندب والوجوب هو اختلاف الطلب فيهما بالشدة والضعف ، فيكون الندب منتزعا من مرتبة