تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
ضعيفة من الطلب ، الوجوب منتزعا من مرتبة قوية منه ( وتارة ) نقول : إن الفارق بينهما ورود الترخيص وعدمه ، فيكون الندب منتزعا من الطلب المرخص في يتركه ، الوجوب منتزعا من الطلب غير المرخص في تركه ، كما هو التحقيق ، وأوضحناه في ( حقائق الأصول ) . وعلى كل من القولين فالندب له جهتان : جهة اقتضاء للفعل ناشئة من صرف الطلب ، وجهة لا اقتضاء ناشئة من القيد العدمي ، أو من القيد الوجودي على الخلاف المتقدم ، والمقدمية دائما إنما تقتضي سراية الحيثية الاقتضائية من ذي المقدمة إلى المقدمة . ولا تقتضي سراية الحيثية اللا اقتضائية ، ولذا لا تجد التنافي بين إباحة الشئ وتحريم مقدمته ، ولكن تجد التنافي بين إباحة الشئ وتحريمه ، فإن الإباحة لما كانت لا اقتضاء لا تسري من ذي المقدمة إلى المقدمة ، ليلزم التنافي بينها وبين تحريم المقدمة فالوضوء الذي يكون مقدمة لغاية مندوبة لا يسري إليه الندب بذاته وقيده ، بل إنما يسري إليه الندب بذاته لا غير ، وأما قيده - أعني : جواز الترك - فإنما يكون للوضوء " لقصور ذات الندب في نظر العقل عن اقتضاء الالزام ، لا بالسراية من الغاية المندوبة ومثل هذه المرتبة من الطلب لا تنافي وجوبه الغيري الناشئ من مقدميته للغاية الواجبة ، إذ يمكن أن يكون حينئذ واجدا لمرتبتين ، إحداهما لا اقتضاء لها في المنع من الترك ، والأخرى لها هذا الاقتضاء ، فيمكن الاتيان به بداعي تلك المرتبة فيكون امتثالا لذات الندب ، كما في جميع المندوبات النفسية ، إذ الانبعاث فيها إنما يكون من قبل ذات الطلب بذاته لا بقيده فإن المقرب في فعل الصلاة النافلة هو فعلها بداعي ذات الطلب ، بلا دخل لحيثية ضعفه أو لحيثية الترخيص في مخالفته في حصول الإطاعة والمقربية أصلا . ومنه ظهر أن الوضوء حينما يكون له غايتان واجبة ومندوبة يسري إليه ذات الطلب