وكذا إذا كان للوضوء المستحب غايات عديدة ( 1 ) . وإذا
اجتمعت الغايات الواجبة والمستحبة ( 2 ) أيضا يجوز قصد الكل ،
ويثاب عليها ، وقصد البعض دون البعض ، ولو كان ما قصده
هو الغاية المندوبة ، ويصح معه اتيان جميع الغايات ، ولا يضر في
ذلك كون الوضوء عملا واحدا لا يتصف بالوجوب والاستحباب
معا . ومع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلا واجبا ، لأنه على
فرض صحته لا ينافي جواز قصد الأمر الندبي وإن كان متصفا
بالوجوب فالوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي ، لكن
التحقيق صحة اتصافه فعلا بالوجوب والاستحباب من جهتين .
شرح
( 1 ) الكلام فيه كالكلام فيما قبله . ومثله ما بعده .
( 2 ) لا ريب في إمكان اجتماع الغايات الواجبة والمستحبة للوضوء ،
كالوضوء بعد دخول الوقت ، فإن له غاية واجبة وهي صلاة الفريضة ،
وغاية مستحبة وهي صلاة النافلة . كما لا إشكال في أنه لو قصد الغاية
الواجبة جاز له فعلها وفعل المستحبة . وإنما الاشكال في جواز فعله للغاية
المندوبة ، فإن المحكي عن ظاهر كثير أنه لا يجوز الوضوء بنية الندب لمن
عليه وضوء واجب . والوجه فيه - بناء على اعتبار نية الوجه - ظاهر ،
لعدم إمكان نية الندب به حينئذ لا وصفا ، ولا غاية ، لانتفائه . بل وكذا
بناء على عدم اعتبارها أيضا ، إذ هو عبادة ولا يمكن التقرب بالأمر الندبي
لانتفائه ، ولا بالأمر الوجوبي ، لاعتبار قصد التوصل إلى ذي المقدمة في
مقربية الأمر الغيري ، فلا يمكن التقريب بالوجوب الغيري مع عدم إرادة
التوصل إلى الغاية الواجبة .
وأجاب المصنف ( ره ) عن هذا الاشكال ( تارة ) : بأنه لا مانع