تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وكذا إذا كان للوضوء المستحب غايات عديدة ( 1 ) . وإذا اجتمعت الغايات الواجبة والمستحبة ( 2 ) أيضا يجوز قصد الكل ، ويثاب عليها ، وقصد البعض دون البعض ، ولو كان ما قصده هو الغاية المندوبة ، ويصح معه اتيان جميع الغايات ، ولا يضر في ذلك كون الوضوء عملا واحدا لا يتصف بالوجوب والاستحباب معا . ومع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلا واجبا ، لأنه على فرض صحته لا ينافي جواز قصد الأمر الندبي وإن كان متصفا بالوجوب فالوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي ، لكن التحقيق صحة اتصافه فعلا بالوجوب والاستحباب من جهتين .
شرح
( 1 ) الكلام فيه كالكلام فيما قبله . ومثله ما بعده . ( 2 ) لا ريب في إمكان اجتماع الغايات الواجبة والمستحبة للوضوء ، كالوضوء بعد دخول الوقت ، فإن له غاية واجبة وهي صلاة الفريضة ، وغاية مستحبة وهي صلاة النافلة . كما لا إشكال في أنه لو قصد الغاية الواجبة جاز له فعلها وفعل المستحبة . وإنما الاشكال في جواز فعله للغاية المندوبة ، فإن المحكي عن ظاهر كثير أنه لا يجوز الوضوء بنية الندب لمن عليه وضوء واجب . والوجه فيه - بناء على اعتبار نية الوجه - ظاهر ، لعدم إمكان نية الندب به حينئذ لا وصفا ، ولا غاية ، لانتفائه . بل وكذا بناء على عدم اعتبارها أيضا ، إذ هو عبادة ولا يمكن التقرب بالأمر الندبي لانتفائه ، ولا بالأمر الوجوبي ، لاعتبار قصد التوصل إلى ذي المقدمة في مقربية الأمر الغيري ، فلا يمكن التقريب بالوجوب الغيري مع عدم إرادة التوصل إلى الغاية الواجبة . وأجاب المصنف ( ره ) عن هذا الاشكال ( تارة ) : بأنه لا مانع