( مسألة 6 ) : إذا كان للوضوء غايات متعددة فقصد
الجميع حصل امتثال الجميع ( 1 ) ، وأثيب عليها كلها ، وإن قصد
البعض حصل الامتثال بالنسبة إليه ويثاب عليه . لكن يصح
بالنسبة إلى الجميع ( 2 ) ويكون أداء بالنسبة إلى ما لم يقصد .
شرح
بناء على عدم اعتبار نية الرفع ، إلا أن يلزم خلل في التقرب .
( 1 ) ربما يقال : لا فرق بين المقام وبين العبادات الملحوظ في مقام
فعلها الضمائم الراجحة ، فكما يتوقف صدق امتثال أمر العبادة على قصده أصالة
لا تبعا للضميمة ، يتوقف صدق امتثال أمر الغايات في المقام على قصد أمر
كل غاية مستقلا لا تبعا ، وكما أنه لا يكفي في تحقق امتثال الأمر العبادي
كونه مع رجحان الضميمة داعيا واحدا ، لا يكفي في امتثال أمر الغايات
كون مجموع أوامرها داعيا واحدا أيضا .
وفيه : إمكان الفرق بين المقامين بأن أوامر الغايات كلها متعلقة
بالوضوء ، فالاتيان به لأجلها إتيان به لمحض أمره ، سواء كان كل منها
داعيا مستقلا ، أم كان المجموع داعيا واحد ، أم كان بعضها داعيا وبعضها
تابعا بخلاف باب الضمائم فإن أمر الوضوء متعلق به ، وأمر الضميمة
متعلق بالضميمة بعنوانها لا بالوضوء ، فالاتيان به لأجل أمر الضميمة
- سواء كان بعض الداعي ، أم تمامه وكان أمر الوضوء تابعا - لا يوجب
كونه عباديا بالمعنى الذي قام عليه الاجماع - أعني : كونه لا يترتب عليه
الأثر إلا في ظرف الاتيان به بداعي أمره - كما لا يخفى . ثم إن الظاهر
أنه لا إشكال في ترتب الثواب بقصد الغاية ولو تبعا لغاية أخرى . فتأمل .
( 2 ) لما عرفت من حصول الطهارة به المعتبرة في سائر الغايات ، فلا
موجب للتكرار ،