بل لو قصد رفع أحدها صح وارتفع الجميع ( 1 ) . إلا إذا قصد
رفع البعض دون البعض ، فإنه يبطل ، لأنه يرجع إلى قصد
عدم الرفع ( 2 ) .
شرح
مبني على المسامحة بلحاظ الأسباب .
( 1 ) كما هو المعروف بل قيل : " لم يعثر على تصريح بالبطلان " .
نعم احتمله العلامة في النهاية ، لأن ما لم ينو رفعه يبقى ، والأحداث
لا تتجزأ . وفيه : ما عرفت من أنه ليس إلا حدث واحد يستند وجوده
إلى السبب المتقدم فإن نواه ولم ينو رفع المتأخر فقد نوى رفع الحدث مطلقا ،
فلا موجب للبطلان . نعم لو نوى المتأخر أشكلت الصحة - بناء على
وجوب نية رفع الحدث - إذ ليس المتأخر حدثا ، فما ذكر يكون حينئذ
في محله .
( 2 ) هذا لا يتم لو قصد رفع أثر المتقدم دون المتأخر ، إذ المتأخر
لا أثر له ليقصد رفعه ، فلا يقدح قصد مثل ذلك وإن قلنا باعتبار قصد
الرفع . نعم يتم ذلك لو قصد عدم رفع المتقدم . لكنه مبني على اعتبار
نية الرفع أما لو لم نقل به فلا مانع من الصحة . إلا أن يرجع إلى خلل
في القربة ، كما لو كان راجعا إلى تقييد الوضوء المقصد التقرب بفعله ،
كأن يقصد الوضوء الذي يكون فعله موجبا لرفع حدث دون حدث ، فإن
البطلان حينئذ في محله ، لعدم مشروعيته .
والمتحصل في هذه المسألة : أنه إذا نوى رفع الحدث مطلقا أو نوى
رفع المتقدم مع الغفلة عن المتأخر ، أو مع عدم نية رفعه ، صح الوضوء
ولو بناء على اعتبار نية الرفع . وإن نوى رفع المتأخر بطل بناء على اعتبار
نية الرفع - إلا أن يرجع إلى نية رفع المتقدم للجهل بالتطبيق - وص