شرح
نعم قد يستشكل في الموثق - كما في طهارة شيخنا الأعظم ( ره ) -
بأنه مصدر بالوضوء ، الظاهر في التطهير بالماء ، بقرينة ذكر غسل الذكر
في الجواب ، وترك ذكره في الغائط للاستهجان بذكر الدبر . وفي الحسن
بأن الظاهر كون موردي السؤال فيه الاستنجاء بالماء ، لقلة وجوده ، بل
استعماله في تلك الأزمنة المتأخرة عن زمن الصحابة والتابعين . وبأن الظاهر
من الريح الباقية في المحل هي المحل هي المعلومة بتوسط استشمامها باليد ، ولا يكون
ذلك إلا بالاستنجاء بالماء . ولأن المراد من النقاء فيه إما ذهاب العين ، أو
هي مع الأثر ، والأول مختص بالاستجمار ، والثاني مختص بالماء ، ولا جامع
بينهما كي تكون الرواية شاملة لهما معا ، فهي إما مجملة ، أو محمولة على
الثاني ، كما يقتضيه إطلاق النقاء ، أو للاتفاق على إرادة الاستنجاء بالماء
منها ، أو لندرة استعمال الاستنجاء في خصوص الاستجمار ، أو لأن حملها
على الأول لا يناسب أولوية السؤال عن الأثر من السؤال عن الريح ،
فالسؤال عن الريح في الرواية يكشف عن كون المراد من النقاء ما يعم
زوال الأثر .
ويمكن أن يخدش ذلك كله بأن ظاهر الوضوء في صدر الموثق - بقرينة
قوله عليه السلام : " ثم يتوضأ مرتين " - هو ما يقابل الغسل والتيمم ، فالجواب
بغسل الذكر وإذهاب الغائط إما تفضلا بمناسبة كونه من مقدمات الوضوء
عادة - كما يظهر من جملة من النصوص . منها رواية عبد الرحمن بن كثير الهاشمي
الواردة في أدعية الاستنجاء ، والمضمضة ، والاستنشاق ، وغسل أعضاء
الوضوء ( * 1 ) ، ونحوها رواية عبد العزيز المروية عن الخرائج ( * 2 ) . ورواية
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الوضوء حديث : 2 .