ولا يجزئ غير الماء ( 1 ) . ولا فرق بين الذكر ، والأنثى ( 2 ) ، والخنثى .
شرح
وفي الشرائع ، والقواعد ، وغيرها - بل عن المسالك أنه المشهور - : أن
أقله مثلا البلل ، وظاهرهم الاكتفاء بذلك وإن لم يكن غسلا عرفا ، وعدم
الاكتفاء بما دونه وإن كان غسلا . وكأن الوجه فيه رواية نشيط المسندة .
لكن عرفت إجمالها وعدم ظهور المراد منها ، إذ مثلا البلل الكائن على
الحشفة مما يمتنع استيلاؤه على موضع البلل ، لقلته جدا ، فضلا عن أن
يحصل معه الغلبة على النجاسة ، والقهر لها عرفا ، فكيف يمكن الأخذ بها
على ظاهرها ؟ ! فالأولى طرحها ، أو حملها على ما عرفت . وفي الجواهر
نفي الخلاف في عدم الاجتزاء بالمقدر إذا لم يتحقق به غسل ، لكن ادعى
أنه فرض نادر . انتهى . والندرة غير ظاهرة ، بل عرفت أن خلافه ممتنع
عادة ، كما يظهر ذلك باختبار القطرة إذا وقعت على أعالي البدن فانصبت
إلى أسافله إلى أن تنعدم ، فإن المسافة التي انصبت فيها يحدث فيها البلل
كلها مع أنها تزيد على مساحة القطرة أضعافا ، فمثلا البلل يبلغ تقريبا عشر
القطرة . نعم لو أريد من البلل القطرة المتخلفة في بعض الأوقات كان له
وجه . لكنه خلاف الظاهر .
( 1 ) كما عرفت .
( 2 ) اطلاق الحكم بنحو يشمل جميع الصور المذكورة ظاهر ، بناء
على اعتبار المرتين ، لاطلاق أدلة العدد . أما بناء على الاكتفاء بالمرة
فيشكل ، إذ العمدة فيه إطلاق مصحح يونس ، وموضوعه ذكر الذكر ،
والتعدي إلى قبل الأنثى بقاعدة الاشتراك غير ظاهر ، لأن شأنها التعدي من
المخاطب الذكر إلى المخاطبة ، لا التعدي من موضوع الحكم إلى غيره . مع
أنه يشكل التعدي إلى غير المخرج الطبيعي ، فضلا عما لو لم يكن معتادا .