شرح
وغيرهم . لاطلاق النصوص الدالة على اعتبار العدد في البول مما تقدم في
المطهرات . ولرواية نشيط بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته كم يجزئ
من الماء في الاستنجاء من البول ؟ قال عليه السلام : مثلا ما على الحشفة من
البلل " ( * 1 ) ، بناء على أن المراد الغسلتان ، كل غسلة بمثل كما فهمه
جماعة ، كالمحقق ، والشهيدين ، والكركي ، والميسي ، وغيرهم - على ما حكي
عنهم - قال في محكي الذكرى : وأما البول فلا بد من غسلة ، ويجزئ
مثلاه مع الفصل " . ولعله بذلك يجمع بينها وبين مرسلة الأخرى : " يجزئ
من البول أن يغسله بمثله " ( * 2 ) ، فتحمل على إرادة بيان مقدار الغسلة
الواحدة . ومرسلة الكافي : " روي أنه يجزئ أن يغسله بمثله من الماء
إذا كان على رأس الحشفة وغيره " ( * 3 ) ، ولعلها هي مرسلة نشيط .
ويمكن أن يخدش الاطلاق الدال على اعتبار العدد في البول ، بأنه
لو لم ينصرف إلى غير المقام - لاشتمال تلك النصوص على لفظ الإصابة
فإنها تنصرف إلى إصابة البول الكائن في غير الجسد للجسد ، فلا تشمل
البول الخارج من الجسد - فمعارض باطلاق مصحح يونس بن يعقوب :
" قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء
من الغائط أو بال . قال عليه السلام : يغسل ذكره ، ويذهب الغائط ، ثم
يتوضأ مرتين مرتين " ( * 4 ) ، وتقييد الأول بغير المقام أولى من تقييد
الغسل في الثاني ، بالمرتين لما عرفت . ولا سيما بملاحظة ذكر المرتين
في الوضوء وإهمال ذكرها في غسل الذكر ، فإن ذلك يناسب عدم اعتبارها .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5 .
( * 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7 .
( * 3 ) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 .
( * 4 ) الوسائل باب : 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5 .