تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
نعم إذا اختار في مرة أحدها لا يجب عليه الاستمرار عليه بعدها ، بل له أن يختار في كل مرة جهة أخرى إلى تمام الأربع . وإن كان الأحوط ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين ولو تدريجا ، خصوصا إذا كان قاصدا ذلك من الأول ، بل لا يترك في هذه الصورة ( 1 ) .
شرح
فإن الدوران في تلك المسألة بين الوجوب والحرمة ، والمصلحة الملزمة والمفسدة الملزمة ، فإذا اختار في الزمان الثاني خلاف ما يختاره أولا فقد وقع في المخالفة القطعية ، لكن حصل له موافقة قطعية أيضا ، وإذا اختار ما اختاره أولا فقد حصل له مخالفة احتمالية ومعها موافقة احتمالية ، والعقل لا يرجح الأول على الثاني ، بل هما عنده سواء . وكذا في المقام ، فإن المخالفة القطعية الحاصلة من البول إلى تمام الجهات أيضا مقرونة بموافقة قطعية للتكليف المذكور بالإضافة إلى غير جهة القبلة . نعم بينهما فرق من حيث أن التكليف المعلوم هنا الحرمة تعيينا ، وهناك مردد بين الوجوب والحرمة ، لكنه ليس بفارق فيما نحن فيه من جواز المخالفة القطعية للتكليف المعلوم المقرونة بالموافقة القطعية له ، وأنها في نظر العقل كالموافقة الاحتمالية المقرونة بالمخالفة الاحتمالية ونظير المقام المسجون الذي لا يجد في السجن إلا إناءين من ماء أحدهما نجس والآخر طاهر ، فإنه لا يتعين عليه الشرب من واحد من الإناءين بعينه ، بل له أن يتناول من كل منهما في أبعاض شربة واحدة ، كما له أن يتناول من أحدهما في شربة ، ومن الآخر في الشربة الأخرى . فمحصل المناقشة فيما في المتن : أن الفرضين المذكورين من باب واحد وأنه يجوز أن يدور ببوله إلى تمام الجهات . والله سبحانه أعلم . ( 1 ) قد عرفت ضعفه .