نعم إذا اختار في مرة أحدها لا يجب عليه الاستمرار عليه
بعدها ، بل له أن يختار في كل مرة جهة أخرى إلى تمام الأربع .
وإن كان الأحوط ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين ولو
تدريجا ، خصوصا إذا كان قاصدا ذلك من الأول ، بل لا يترك
في هذه الصورة ( 1 ) .
شرح
فإن الدوران في تلك المسألة بين الوجوب والحرمة ، والمصلحة الملزمة والمفسدة
الملزمة ، فإذا اختار في الزمان الثاني خلاف ما يختاره أولا فقد وقع في المخالفة
القطعية ، لكن حصل له موافقة قطعية أيضا ، وإذا اختار ما اختاره أولا
فقد حصل له مخالفة احتمالية ومعها موافقة احتمالية ، والعقل لا يرجح الأول
على الثاني ، بل هما عنده سواء . وكذا في المقام ، فإن المخالفة القطعية الحاصلة
من البول إلى تمام الجهات أيضا مقرونة بموافقة قطعية للتكليف المذكور
بالإضافة إلى غير جهة القبلة . نعم بينهما فرق من حيث أن التكليف المعلوم
هنا الحرمة تعيينا ، وهناك مردد بين الوجوب والحرمة ، لكنه ليس بفارق
فيما نحن فيه من جواز المخالفة القطعية للتكليف المعلوم المقرونة بالموافقة
القطعية له ، وأنها في نظر العقل كالموافقة الاحتمالية المقرونة بالمخالفة الاحتمالية
ونظير المقام المسجون الذي لا يجد في السجن إلا إناءين من ماء أحدهما
نجس والآخر طاهر ، فإنه لا يتعين عليه الشرب من واحد من الإناءين
بعينه ، بل له أن يتناول من كل منهما في أبعاض شربة واحدة ، كما له أن
يتناول من أحدهما في شربة ، ومن الآخر في الشربة الأخرى .
فمحصل المناقشة فيما في المتن : أن الفرضين المذكورين من باب واحد
وأنه يجوز أن يدور ببوله إلى تمام الجهات . والله سبحانه أعلم .
( 1 ) قد عرفت ضعفه .