( مسألة 18 ) : عند اشتباه القبلة بين الأربع لا يجوز أن
يدور ببوله إلى جميع الأطراف ( 1 ) .
شرح
وفي المرسل الأول : " أين يضع الغريب " ( * 1 ) ، وفي الثاني : " ما حد
الغائط " ( * 2 ) . فلاحظ .
( 1 ) لأنها مخالفة قطعية . لكن الظاهر أنه لا فرق بين قطرات البول
الواحد وبين أفراد البول المتعددة ، فإذا جازت المخالفة القطعية في الثاني
جازت في الأول ، ووجه عدم الفرق : أن حرمة الاستقبال بالبول - مثلا -
يراد منها الحكم على صرف طبيعة البول الصادق على القليل والكثير ،
فيحرم على المكلف أن يستقبل بالإضافة إلى كل قطرة قطرة من بوله ،
فيتعدد التكليف بتعدد القطرات ، وتكون كل قطرة واقعة مستقلة في قبال
القطرة الأخرى ، فإذا اضطر إلى استقبال جهة في حال اخراج القطرة
الأولى سقط التكليف الثابت بالإضافة إليها ، لخروجها عن محل الابتلاء ، وتوجه
إليه التكليف الثابت بالإضافة إلى القطرة الأخرى ، فإذا اضطر إلى استقبال
جهة في إخراج القطرة الأخرى سقط التكليف الثابت بالإضافة إليها ،
وتوجه إليه التكليف الثابت بالإضافة إلى القطرة التي بعدها . . . وهكذا ،
فهناك مخالفات وموافقات بعدد القطرات ، فله أن يختار في كل قطرة جهة
وإن لم تكن هي الجهة التي اختارها في غيرها ، لأن كل جهة يحتمل فيها
الموافقة والمخالفة . والبقاء على ما هو محتمل الموافقة والمخالفة ليس بأولى في
نظر العقل من الوقوع في المخالفة القطعية المقرونة بالموافقة القطعية .
ولأجل ذلك كان الحق استمرار التخيير في مسألة الدوران بين المحذورين
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 .