فلا تكفي الغسلة المزيلة لها ( 1 ) ، إلا أن يصب الماء مستمرا بعد زوالها ،
شرح
من قبيل الشرط لتأثير الغسلة الثانية في رفع النجاسة .
ثم إنه قد يستدل على وجوب التعدد بما في صحيح ابن مسلم عن أبي
عبد الله ( ع ) : " قال ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول " ( * 1 ) وما في روايتي الحسين والبزنطي من قوله ( ع ) : " صب عليه الماء
مرتين فإنما هو ماء " ( * 2 ) فإن ذلك إذا اقتضى التعدد فالثخانة والقوام
أولى بالاقتضاء . وفيه : أنه لا يظهر من الأول الجهة الملحوظ فيها الأشدية
فمن الجائز أن يكون ذلك من جهة المانعية للصلاة ، كما يناسبه قوله ( ع )
" إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة . . . " لا زيادة العدد
في مقام التطهير . وأما الثاني فالظاهر كونه تعليلا للاكتفاء بالصب .
ثم إن الظاهر الاتفاق على كفاية المرتين ، وبه ترفع اليد عن استصحاب
النجاسة لو كان هو المرجع . وإن كان ظاهر الاستدلال على إلحاق سائر
النجاسات بالبول ، اعتمادا على ما في صحيح ابن مسلم ، من أشدية المني ،
وما في روايتي البزنطي والحسين ، من التعليل بأنه ماء ، عدم الاكتفاء
بالمرتين .
( 1 ) كما عن جماعة ممن اكتفى بالمرة ، منهم المحقق في المعتبر ، قال
فيه : " وهل يراعى العدد في غير البول ؟ فيه تردد ، وأشبهه يكفي المرة
بعد إزالة العين ، لقوله ( ع ) في دم الحيض : حتيه ثم اغسليه " ( * 3 )
لكن فيه : أنه يمتنع حمل الأمر على الوجوب ، للقطع ، بعدم وجوب
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 16 من أبواب النجاسات حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب النجاسات حديث : 4 ، 7 .
( * 3 ) المعتبر المسألة السادسة من أحكام النجاسات ص 121