تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
الحكم بوجوب الغسل قد أخذ في موضوعه النجاسة ، فيمتنع أن تكون النجاسة منتزعة منه . مضافا إلى أن النصوص الواردة في أحكام النجاسة ظاهرة في كون النجاسة أثرا عينيا حقيقيا يحصل من ملاقاة النجس أو المتنجس ، لا مجرد الحكم بوجوب الغسل ، كما لا يخفى . ومثلها في الاشكال دعوى : أن استصحاب النجاسة من قبيل استصحاب الفرد المردد بين طويل العمر وقصيره ، والتحقيق أنه ليس بحجة إذ فيها : أن ذلك إنما يقدح في حجية الاستصحاب إذا كان الأثر الشرعي للنجاسة متعلقا بالفرد ، ولكنه خلاف ظاهر الأدلة في المقام ، فإن المستفاد من النصوص الواردة في الموارد المتفرقة - المتضمنة لعدم صحة الصلاة ، أو لحرمة الشرب ، أو نحو ذلك - أن الأثر للجهة المشتركة بين الأفراد - أعني ، طبيعة النجاسة - لا لنفس الأفراد ، بل قوله ( ع ) في رواية خيران الخادم الواردة في الثوب يصيبه الخمر ، ولحم الخنزير : " لا تصل فيه فإنه رجس " ( * 1 ) كالصريح في كون ذلك حكما لكلي الرجس . فلاحظ ، ولو سلم فكون المقام من قبيل الفرد المردد لا يخلو من خفاء ، بل الظاهر كونه من قبيل الفرد المعين ، وكون التردد في رافعه . وأضعف من ذلك دعوى أن الغسلة الأولى مزيلة لبعض مراتب النجاسة فيرجع الشك في الطهارة إلى الشك في وجود مرتبة أخرى زائدة على تلك المرتبة ، والأصل عدمها . إذ فيها : أن المرتبة المشكوكة معدودة عرفا من وجود المرتبة المعلومة الزوال بالغسلة الأولى ، نظير السواد الضعيف المعدود من مراتب وجود القوي ، فالشك يكون في البقاء لا في الحدوث على أن كون الغسلة الأولى مزيلة لبعض المراتب غير ظاهر ، لجواز كونها
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 38 من أبواب النجاسات حديث : 4 .