تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فإن الظاهر حرمة الأكل والشرب ( 1 ) ، لأن هذا يعد أيضا استعمالا لهما فيهما . بل لا يبعد حرمة شرب الشاي في مورد يكون ( السماور ) من أحدهما ، وإن كان جميع الأدوات ما عداه من غيرهما . والحاصل : أن في المذكورات كما أن الاستعمال حرام ، كذلك الأكل والشرب أيضا حرام . نعم المأكول والمشروب لا يصير حراما ( 2 ) ،
شرح
لكنه يختلف عنه بلحاظ الغاية المترتبة عليه ، فإن الماء المخرج بالدلو من البئر إن ألقاه في البئر كان تفريغا للدلو ، ، وإن ألقاه في القربة كان استعمالا وكأن سر الفرق : أن الاستعمال يراد به الاستعانة بالإناء في الغايات المقصودة منه ، فلو اتفق أنه كان تقريغ ما في الدلو في البئر لغاية مقصودة من الدلو كان استعمالا له محرما أيضا . ( 1 ) بل الظاهر من الأكل من آنية الذهب كون الأكل منها بلا واسطة إناء آخر ، فلا يحرم الأكل والشرب في الفرض ، ولا فيما بعده . ( 2 ) من الواضح أن حرمة المأكول إنما هي بمعنى حرمة أكله ، إذ الحرمة إنما تتعلق بالأفعال لا بالأعيان . غاية الأمر أن الحرمة ( تارة ) : تثبت لأكل الشئ بعنوانه الأولي ، كحرمة أكل الميتة ( وأخرى ) : تثبت له بعنوان ثانوي ، كحرمة أكل المغصوب ، والجلال ، والموطوء ، والمضر ، وغيرها . والحرمة في المقام من قبيل الثاني ، كما هو ظاهر . وقد يوهم كلام المفيد أنه من الأول ، لكنه غير مراد له قطعا . نعم قد يظهر من كلامه حرمة كينونته في الجوف ، بحيث يجب قيؤه ، كما قد يعطيه ما في النبوي : " إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " ( * 1 ) . لكن لا يساعده
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 41 من أبواب النجاسات حديث : 4 ، 7 .