فإن الظاهر حرمة الأكل والشرب ( 1 ) ، لأن هذا يعد أيضا
استعمالا لهما فيهما . بل لا يبعد حرمة شرب الشاي في مورد يكون
( السماور ) من أحدهما ، وإن كان جميع الأدوات ما عداه من
غيرهما . والحاصل : أن في المذكورات كما أن الاستعمال حرام ،
كذلك الأكل والشرب أيضا حرام . نعم المأكول والمشروب
لا يصير حراما ( 2 ) ،
شرح
لكنه يختلف عنه بلحاظ الغاية المترتبة عليه ، فإن الماء المخرج بالدلو من
البئر إن ألقاه في البئر كان تفريغا للدلو ، ، وإن ألقاه في القربة كان استعمالا
وكأن سر الفرق : أن الاستعمال يراد به الاستعانة بالإناء في الغايات المقصودة
منه ، فلو اتفق أنه كان تقريغ ما في الدلو في البئر لغاية مقصودة من الدلو
كان استعمالا له محرما أيضا .
( 1 ) بل الظاهر من الأكل من آنية الذهب كون الأكل منها بلا
واسطة إناء آخر ، فلا يحرم الأكل والشرب في الفرض ، ولا فيما بعده .
( 2 ) من الواضح أن حرمة المأكول إنما هي بمعنى حرمة أكله ، إذ
الحرمة إنما تتعلق بالأفعال لا بالأعيان . غاية الأمر أن الحرمة ( تارة ) :
تثبت لأكل الشئ بعنوانه الأولي ، كحرمة أكل الميتة ( وأخرى ) :
تثبت له بعنوان ثانوي ، كحرمة أكل المغصوب ، والجلال ، والموطوء ،
والمضر ، وغيرها . والحرمة في المقام من قبيل الثاني ، كما هو ظاهر . وقد
يوهم كلام المفيد أنه من الأول ، لكنه غير مراد له قطعا . نعم قد يظهر
من كلامه حرمة كينونته في الجوف ، بحيث يجب قيؤه ، كما قد يعطيه ما
في النبوي : " إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " ( * 1 ) . لكن لا يساعده
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 41 من أبواب النجاسات حديث : 4 ، 7 .