والفضة بين مباشرتهما لفمه ، أو أخذ اللقمة منها ووضعها في
الفم . بل وكذا إذا وضع ظرف الطعام في الصيني من أحدهما ( 1 ) ،
وكذا إذا وضع الفنجان في ( النعلبكي ) من أحدهما . وكذا
لو فرغ ما في الإناء من أحدهما في ظرف آخر لأجل الأكل
والشرب ، لا لأجل نفس التفريغ ( 2 ) ،
شرح
محرم ، وغيرهما من العناوين لا يحرم إلا بالمقدار الذي يصدق عليه الاستعمال
وهو لا ينطبق إلا على أحد المعنيين الأولين ، وإن كان الأظهر انطباقه على
الثاني . ولأجل ما ذكرنا عبر في الشرائع بقوله : " لا يجوز الأكل والشرب
في آنية من ذهب أو فضة ، ولا استعمالها في غير ذلك " فلم يعطف غير
الأكل والشرب عليهما ، وإنما عطف الاستعمال في غيرهما عليهما ، فدل ذلك
على أن غير الأكل والشرب لا يحرمان ، وإنما يحرم استعمال الآنية فيه .
وفي غير الشرائع اختلف تعبيرهم ، فبعضهم عبر بقوله : " لا يجوز استعمالها
في الأكل والشرب وغيرهما " وبعضهم عبر بغير ذلك ، ولم أعثر على من
عبر بقوله : يحرم الأكل والشرب والوضوء والغسل والأدهان ونحوها من
الأفعال في آنية الذهب والفضة . فلاحظ جيدا .
( 1 ) فإنه كما لو وضع فيه المأكول . بل الظاهر أنه لو وضعه فيه
عصى ، ولم يجز لغيره أن يأكل من ظرف الطعام الموضوع فيه ، لما عرفت
من استفادة عموم الاستعمال المحرم لمثل ذلك من الطائفة الثانية . وكذا الكلام
في وضع الفنجان في صحنه ( النعلبكي ) .
( 2 ) قد عرفت أن استعمال الإناء ( تارة ) : يكون باتخاذه ظرفا
( وأخرى ) : يكون بالتناول منه لأجل الأكل والشرب . وهو بالمعني
الأول ضد التفريغ ذاتا ، وأما بالمعنى الثاني فهو متحد مع التفريغ ذاتا ،