ماء آخر ، أو أمكن التفريغ في ظرف آخر ، ومع ذلك توضأ
أو اغتسل منهما ، فالأقوى أيضا البطلان ، لأنه وإن لم يكن
مأمورا بالتيمم ، إلا أن الوضوء أو الغسل حينئذ يعد استعمالا
لهما عرفا ( 1 ) ، فيكون منهيا عنه . بل الأمر كذلك لو جعلهما
محلا لغسالة الوضوء ، لما ذكر من أن توضؤه حينئذ يحسب في
العرف استعمالا لهما . نعم لو لم يقصد جعلهما مصبا للغسالة ،
لكن استلزم توضؤه ذلك أمكن أن يقال : إنه لا يعد الوضوء
استعمالا لهما . بل لا يبعد أن يقال : إن هذا الصب أيضا لا يعد
استعمالا ( 2 ) ، فضلا عن كون الوضوء كذلك .
( مسألة 14 ) : لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد منهما
والردئ ، والمعدني والمصنوعي ، والمغشوش والخالص ( 3 ) ، إذا
لم يكن الغش إلى حد يخرجهما عن صدق الاسم ، وإن لم يصدق
الخلوص . وما ذكره بعض العلماء من أنه يعتبر الخلوص ، وأن
المغشوش ليس محرما ، وإن لم يناف صدق الاسم ، كما في الحرير
شرح
( 1 ) قد عرفت منعه في الصورة الأولى ، وحينئذ يكون الماء في يده
بعد الأخذ من الإناء كسائر المياه الموجودة في سائر الأواني يجوز الوضوء
به كما يجوز الوضوء بها .
( 2 ) لا يخلو من إشكال ، فإن جمع الماء في الإناء أوضح في صدق
الاستعمال عليه من الوضوء من مائه ، الذي تقدم منه أنه استعمال للإناء ،
وإذ صدق على صب الماء في الإناء أنه استعمال له فإذا كان الوضوء علة
له كان حراما ، لأن علة الحرام حرام . فتأمل جيدا .
( 3 ) للاطلاق .