شرح
وكذا لو وضع شرابه فيه فتناوله وشربه . ولو وضع وضوءه فيه فتناوله
وتوضأ ، عصى بالوضع والتناول ، ولم يعص بالوضوء ، لعدم الدليل على
حرمة الوضوء منه . ولعله لذلك حكموا بصحة الوضوء من آنية الذهب
والفضة من غير خلاف يعرف فيه بينهم - كما في الجواهر - مع أن ظاهرهم
حرمة نفس الأكل والشرب . وعلى هذا تصح نسبة التفصيل إليهم بين
الأكل والشرب وبين غيرهما مما يناسبهما ، كالوضوء والأدهان والتطيب ،
بحرمة الأولين وعدم حرمة الأخير ، لا نسبة عدم الفرق بينهما وبين غيرهما
حتى يجب الحكم بحرمة الوضوء وأمثاله ، اعتمادا على ما دل على حرمة
الأكل والشرب ، بقرينة الاتفاق بين الأصحاب على عدم الفصل ، كما
في الجواهر .
ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره في الجواهر فإنه ( ره ) - بعد ما
استوضح عدم الفرق بين الأكل والشرب وبين غيرهما من أنواع الاستعمال
لحكاية الاجماعات على ذلك ، واستظهر أن الأكل والشرب من الآنية عبارة
عن الازدراد ونحوه من الأفعال المتعلقة بما في الآنية - أفتى ببطلان الوضوء
من آنية الذهب والفضة ، تبعا لما ذكره العلامتان الطباطبائي وكاشف الغطاء
( قدهما ) توضيح الاشكال فيما ذكره ( قده ) : أن الاجماع على إلحاق
غير الأكل والشرب بهما في حرمة الاستعمال ، يراد منه الالحاق في المعنى
الثاني من الأمور الثلاثة التي ذكرناها ، لا الالحاق في المعنى الثالث ، وإلا
فكيف يتناسب الاجماع على الالحاق ، مع القول بصحة الوضوء من آنية
الذهب والفضة ، الذي اعترف ( ره ) بعدم معرفة الخلاف فيه بينهم ،
مع دعوى الاجماع منهم على تحريم نفس الأكل والشرب ؟ !
فالتحقيق إذن هو ما ذكرنا ، من أن عنوان الأكل والشرب بما هو