( مسألة 3 ) : الأقوى قبول إسلام الصبي المميز ( 1 ) إذا كان
عن بصيرة .
شرح
ويشير إليه قوله تعالى : ( إذ جاءك المنافقون . . . ) ( * 1 ) . وحمل
التكذيب على معنى عدم اليقين منهم بالرسالة بعيد ، ويلزم منه كون الشاك
الملتزم في نفسه بالاسلام منافقا ، وهو كما ترى . نعم في رواية محمد بن
الفضيل في المنافقين : " ليسوا من الكافرين ، وليسوا من المؤمنين ، وليسوا
من المسلمين ، يظهرون الايمان ، ويصيرون إلى الكفر ، والتكذيب ، لعنهم
الله تعالى " ( * 2 ) . ولعل المراد نفي الاسلام عنهم بالمعنى الأخص . كما
أنه يتعين مما ذكرنا حمل النصوص المتقدمة الدالة على كفر الجاحد على نفي
مرتبة خاصة من الاسلام ، كي لا تنافي هذه النصوص .
( 1 ) كما عن الشيخ في الخلاف في خصوص المراهق منه ، ولعل مراده
ما في المتن . والوجه فيه : عموم ما دل على معنى الاسلام ، وما يتحقق به ،
ولزوم ترتيب أحكامه عليه المنطبق على إسلام الصبي انطباقه على اسلام البالغ .
وهذا هو الوجه أيضا في شرعية عبادات الصبي ، إذ المقام من صغريات تلك
المسألة ، فيجري فيه ما يجري فيها من النقض والابرام . وقد أشرنا
في مواضع متعددة من هذا الشرح إلى أن مقتضى إطلاق أدلة التشريع هو
شرعية عباداته ، وجريان عامة الأحكام عليها . وحديث رفع القلم ( * 3 )
ظاهر في رفع قلم السيئات عنه ، الحاصل برفع الالزام لا غير ، فلا يقتضي
لغوية إسلامه ، كما لا يقتضي لغوية سائر عباداته . وأما ما دل على أن
هامش
( * 1 ) المنافقون : 1
( * 2 ) الوافي باب : النفاق من أبواب الكفر والشرك حديث : 1 .
( * 3 ) راجع الوسائل باب : 4 من أبواب مقدمة العبادات : وباب : 36 من أبواب القصاص
وباب : 11 من أبواب العاقلة .