وتقدير الثلث والثلثين إما بالوزن ، أو بالكيل ، أو بالمساحة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لصدق ذهاب الثلثين في الجميع ، والتخصيص بواحد منها
خلاف الاطلاق . وفيه : أن الكيل والمساحة يرجع أحدهما إلى الآخر ،
إذ كلاهما تقدير بحسب الكم ، أما الوزن فإنه يباينهما ، إذ هو تقدير بحسب
الثقل ، وهو أجنبي عن الكم . وعليه فذهاب الثلثين بحسب الكم يتقدم
دائما على ذهابهما بحسب الثقل ، لأن الذاهب بالنار أو غيرها هو الأجزاء
المائية اللطيفة ، وبذهابها يزداد العصير غلظا وثخانة ، فيكون ثلثه بحسب
الكم قريبا من نصفه بحسب الثقل ، ومع هذا التقدم لا معنى للاعتبار بهما
معا ، أو بأحدهما على التخيير ، بل النصوص إما أن تحمل على الأول ،
أو على الثاني ، وحيث لا معين يرجع إلى الأصل ، المقتضي للاعتبار
بالثاني لا غير .
وربما يستفاد الاعتبار به من رواية ابن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) :
" العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ، ثم يترك حتى
يبرد ، فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه " ( * 1 ) . وفيه : أن الدانق من الشئ
كناية عن السدس ، ولا يراد منه الوزن ، كما يظهر من السؤال . أو
يستفاد الاعتبار به من خبر عقبة بن خالد عن أبي عبد الله ( ع ) : " في رجل
أخذ عشرة أرطال من عصير العنب ، فصب عليه عشرين رطلا ماء ، ثم
طبخهما حتى ذهب منهم عشرون رطلا وبقي أرطال ، أيصلح شرب
تلك العشرة أم لا ؟ فقال ( ع ) : ما طبخ على الثلث فهو حلال " ( * 2 ) .
وفيه : أن الوزن إنما ذكر في كلام السائل ، ولم يفهم من الثلث المذكور
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 7 .
( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 1 .