ولذا لو وقع مقدار من الدم في الكر واستهلك فيه يحكم
بطهارته ( 1 ) ، لكن لو أخرج الدم من الماء بآلة من الآلات
المعدة لمثل ذلك عاد إلى النجاسة ، بخلاف الاستحالة ، فإنه إذا
صار البول بخارا ثم ماء لا يحكم بنجاسته ، لأنه صار حقيقة
أخرى . نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته ، بعد ما
صار ماء ( 2 ) ومن ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة
أو المحرمة ، مثل عرق لحكم الخنزير ، أو عرق العذرة ، أو نحوهما ،
فإنه إن صدق عليه الاسم السابق ( 3 ) ، وكان فيه آثار ذلك
الشئ وخواصه ، يحكم بنجاسته أو حرمته ، وإن لم يصدق
عليه ذلك الاسم ، بل عد حقيقة أخرى ذات أثر وخاصية
أخرى ، يكون طاهرا وحلالا . وأما نجاسة عرق الخمر
شرح
المفهوم العرفي فينعدم وصفها ، وهو النجاسة تبعا ، فإذا عادت العين عاد
وصفها معها ، لأنه ذاتي لها ، والاستحالة عبارة عن التحول عرفا من
حقيقة إلى أخرى .
( 1 ) كيف يحكم بطهارته مع أن نجاسته ذاتية ؟ ! وإنما يحكم بانعدامه
عرفا ، فيخرج عن كونه موضوعا للنجاسة ، فإذا استخرج من الماء وعاد
إلى الوجود عادت إليه النجاسة ، لأنها ذاتية .
( 2 ) لأن نجاسته ذاتية تابعة لوجوده ولو كان لاستحالة الماء إليه
لكن على هذا لا يظهر الفرق بين الاستهلاك والاستحالة من هذه الجهة ،
وإنما الفرق بينهما بحسب المفهوم ، كما عرفت .
( 3 ) يعني : بحيث يصدق عليه أنه جزء لحم الخنزير ، أو العذرة .