فما دام يخرج منه الماء الملون لا يطهر ، إلا إذا كان الملون قليلا
لم يصر إلى حد الإضافة . وأما إذا غسل في الكثير ، فيكفي فيه
نفوذ الماء في جميع أجزائه بوصف الاطلاق وإن صار بالعصر
مضافا ( 1 ) ، بل الماء المعصور المضاف أيضا محكوم بالطهارة .
وأما إذا كان بحيث يوجب إضافة الماء بمجرد وصوله إليه ،
ولا ينفذ فيه إلا مضافا ، فلا يطهر ما دام كذلك ( 2 ) . والظاهر
أن اشتراط عدم التغير أيضا كذلك ، فلو تغير بالاستعمال
لم يكف ( 3 ) ما دام كذلك ( 4 ) ولا يحسب غسلة ( 5 ) من الغسلات
شرح
فظاهر بناء على اعتبار العصر في مفهوم الغسل ، إذ اعتبار الغسل بالماء
حينئذ مساوق لاعتبار العصر حال كونه ماء ، أما بناء على خروجه عنه
فاعتباره مخالف لاطلاق ما دل على كفاية الغسل بالماء مطلقا . إلا أن يكون
الوجه فيه هو أن قاعدة الانفعال تقتضي نجاسته ، وبقاء نجاسة المحل ولو
بعد انفصاله والاجماع أو الضرورة على طهارة المحل بالانفصال غير حاصلين
في فرض الانقلاب إلى الإضافة . إلا أن يقال : أدلة التطهير تدل بالدلالة
الالتزامية على طهارة المتخلف ، فاطلاقها محكم .
( 1 ) لعدم اعتبار العصر فيه ، ولا مجال لاحتمال نجاسته ، لاعتصامه
قبل الإضافة .
( 2 ) لعدم تحقق الغسل بالماء .
( 3 ) تقدم الكلام فيه .
( 4 ) يعني متغيرا ، فلو ذهب تغيره كان مطهرا ، لعدم تمامية ما وجه به
المنع عنه من الاجماع أو الانصراف ، بل إطلاق المطهرية له محكم .
( 5 ) هذا يتم بناء على بعض وجوه المنع ، كما أشرنا إليه آنفا .