( مسألة 8 ) : إذا شك في إكمالها تسع سنين لا يجوز
شرح
على أن عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة ( * 1 ) . لكن العمل على الثاني متعين ،
لحكومته على الأول . نعم في الشرائع في كتاب الديات : " أن دية الافضاء في
مال المفضي ، لأن الجنابة إما عمد أو شبه عمد " . ومثله ما عن المبسوط ،
بل قال في محكيه : " وأحال بعضهم أن يتصور في الافضاء خطأ محض " .
لكن قال في الجواهر بعد حكاية ذلك : " قد يتصور في الصغير ، والمجنون ،
والنائم ، بل وفيما لو كان له زوجة قد وطأها ويعلم أن وطأها لا يفضيها ،
فأصاب على فراشه امرأة فأفضاها ، ويعتقدها زوجته . فإنه أيضا خطأ محض " ،
والفرض الأخير حكاه في كشف اللثام عن بعض المتأخرين . وكأن الوجه
في تأمل المصنف في الحكم المذكور : أن الظاهر من قوله ( ع ) : " عمد الصبي
وخطؤه واحد " ( * 2 ) الاختصاص بما إذا كان المورد موضوع حكمين ،
أحدهما في حال العمد ، والآخر في حال الخطأ ، مثل ما ورد في قتل العمد وقتل
الخطأ ، ولا يشمل المورد الذي كان الدليل فيه للجامع بين العمد والخطأ ،
مثل المقام ، ونحو قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن ، وكذا الضمان
باليد مما لم يكن العمد فيه قد أخذ موضوعا للضمان . وفيه : أن ذلك
مسلم في مثل الحديث الشريف ، لا في مثل ما في صحيح محمد بن مسلم
عن أبي جعفر ( ع ) : " كان أمير المؤمنين يجعل جناية المعتوه على عاقلته
خطأ كان أو عمدا " ( * 3 ) . نعم لم أقف على مثل ذلك في الصبي .
وبالجملة : فالاشكال يتم إذا لم يستفد من الأدلة ما يقضي بالتفصيل بين
العمد والخطأ .
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 8 من أبواب العاقلة حديث : 5 .
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب العاقلة حديث : 2 .
( * 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب العاقلة حديث : 1 .