وكذا إذا أخذ دية جرحه خطأ ( 1 ) ، بل أو عمدا ( 2 ) .
شرح
ملكه لوليه ، فله العفو ، وله القتل ، وله المصالحة عليها بالعوض ، وهو
الدية ، فالدية تكون للوارث بلحاظ كونه بمنزلة مورثة وقائما مقامه ،
فالمقتول وإن كان لا يملك نفسه حقيقة ، ولا يملك عوضها - وهي نفس
القاتل - ولا يملك الدية التي هي عوض نفس المقتول بالصلح ، لكن لما
كان ملك الوارث للدية بلحاظ كونه قائما مقام مورثه ، فكأنه يأخذ المال
بالإرث من المقتول ، لا بالأصالة عن نفسه ، وإلى ذلك يشير قوله ( ع )
في رواية أبي بصير : " فإنه أحق بديته " ، فهو حينئذ أحق باستيفاء الدية
بتنفيذ وصيته من ورثته ، فهذه الاعتبارات متلازمة عرفا ، فلا مجال للاشكال
في نفوذ الوصية في الفرض .
( 1 ) فإن الميت يملك الدية في حياته ، وهي كسائر أمواله التي تخرج
منها وصاياه إذا لم تزد على الثلث .
( 2 ) فإنه في العمد لم يملك الدية في حياته لكنه يملك القصاص ،
والدية عوضه بالصلح ، فيكون ما يملكه قابلا لتنفيذ وصيته ولو بالمصالحة
عليه . فلا إشكال .
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وهو حسبنا ونعم الوكيل .
إلى هنا انتهى الكلام في مباحث الوصية . وكان في جوار الحضرة العلوية
المقدسة ، على مشرفها أفضل الصلاة والسلام . في الخامس والعشرين من
شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وألف هجرية . والحمد لله
رب العالمين .