شرح
لليهود ، ولم يعن في أدبارهن " ( * 1 ) ، وخبر سدير قال : " سمعت
أبا جعفر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : محاش النساء على أمتي
حرام " ( * 2 ) ، ومرسل الصدوق في الفقيه : " قال رسول الله ( ص ) :
محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام " ( * 3 ) . ونحوها غيرها . لكن
الأول إنما يدل على قصور الآية عن الدلالة على الجواز ، ولعل أهل
المدنية يستدلون بها عليه ، فأراد ( ع ) بيان بطلان استدلالهم ، فلا يدل
على الحرمة . وأما الثاني : فضعيف السند . وأما غيره من النصوص :
فهو قاصر السند ، بل بعضها قاصر الدلالة . ولو سلمت الدلالة في
الجميع ، فلا تصلح لمعارضة ما هو نص في الجواز مما عرفت ، بل الجمع
بينها يقضي بالحمل على الكراهة .
هذا كله الكلام في النصوص . وأما في الآيات : فقد استدل القائلون
بالجواز بقوله تعالى : ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ( * 4 ) ، كما أشير إلى ذلك
في مصحح معمر . والقائلون بالمنع بقوله تعالى : " فإذا تطهرن فأتوهن
من حيث أمركم الله " ( * 5 ) كما أشير إليه في صحيح علي بن الحكم المتقدم .
وفي كلا الاستدلالين إشكال ، لخفاء الدلالة في المقامين ، وعدم وضوح
المقصود بنحو يعول عليه في إثبات الحكم الشرعي ، فإن ( أنى ) في الآية
الأولى لا يظهر أن المراد منها المكان ، بمعنى الموضع من المرأة ، حتى
يشمل الدبر ، والمنصرف من المكان مكان الفعل ، لا الموضع من المرأة .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 72 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 72 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2 .
( * 3 ) الوسائل باب : 72 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 5 .
( * 4 ) البقرة : 223 .
( * 5 ) البقرة : 222 .