الوارث ، فلا ينتقل الزايد إلى الموصى له من الوارث - بأن ينتقل
إليه بموت الموصي أولا ثم ينتقل إلى الموصى له - بل ولا
بتقدير ملكه ، بل ينتقل إليه من الموصي من الأول .
( مسألة 5 ) : ذكر بعضهم ( 1 ) أنه لو أوصى بنصف
شرح
بعد الموت ، فإذا صحت الوصية به بإجازة الورثة فقد صح الانتقال منهم
إلى الموصى له ( ضعيف ) لأن الانتقال إلى الورثة فرع عدم صحة الوصية
لأن الميراث بعد الوصية ، فإذا صحت الوصية ، ولو بالإجازة فقد صح
عدم انتقال الموصى به إلى الورثة .
اللهم إلا أن يقال : ذلك بالنسبة إلى الوصية بالثلث ، أما الوصية
بالزايد عليه فليست مقدمة على الميراث ، ولذا كانت محتاجة إلى إجازة
الورثة . لكنه خلاف إطلاق ما دل على تقدم الوصية على الميراث من الكتاب
والسنة ، والاحتياج إلى الإجازة لا ينافي ذلك ، لأن الوصية مع الإجازة
لا تخرج عن الوصية ، فيشملها إطلاق الأدلة .
اللهم إلا أن يقال . إن ما تضمن أنه ليس للميت من ماله إلا الثلث
يدل على أن الثلثين للورثة ، فالوصية بهما وصية بمال الورثة ، فإذا صحت
الوصية بالإجازة فقد انتقل المال منهم إلى الموصى له . ولكنه يشكل : بأن
لازم ذلك أن الثلث للميت وإن لم يوص به ، وهو - كما ترى - لا يمكن
الالتزام به ، وخلاف ما دل على أن الميراث بعد الدين والوصية ، فيتعين
حمله على إرادة بيان ما يصح له التصرف فيه ، وأنه ليس إلا الثلث ،
والمال كله له حال الحياة ، فإذا مات وتصرف فيه وقد صح التصرف انتقل
منه بمقتضى التصرف إلى الموصى له ، وإن لم يتصرف انتقل إلى الوارث ،
فالمال حين ينتقل إلى غير الوارث ينتقل من الموصي لا من الوارث .
( 1 ) قال في الشرائع : " ولو أوصى بنصف ماله مثلا ، فأجاز الورثة