تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
الوارث تنفيذ لعمل الموصي ( 1 ) وليست ابتداء عطية من
شرح
( 1 ) قال في الشرائع : " وإذا وقعت بعد الوفاة كان ذلك إجازة لفعل الموصي ، وليس بابتداء هبة ، فلا تفتقر صحتها إلى القبض " ، وفي المسالك : " فإن أجازوا في حال الحياة حيث يعتبر كان تنفيذا لا ابتداء عطية بغير اشكال ، لأن الوارث لم يملك حينئذ فلا يأتي فيه الاحتمال " . وفيه : أن الانتقال إلى الموصى له إنما يكون بعد موت الموصي ، والوارث يملك حينئذ ، فيأتي فيه الاحتمال . ولذلك لم يخص الاحتمالين في القواعد بالإجازة بعد الوفاة ، فقال : " والإجازة تنفيذ لفعل الموصي ، لا ابتداء عطية ، فلا تفتقر إلى قبض " . وفي المسالك : " وإن وقعت الإجازة بعد الوفاة ففي كونها تنفيذ أو ابتداء عطية من الوارث وجهان " وفي آخر كلامه نسب ما ذكره المصنف ( ره ) إلى مذهب الأصحاب لا يتحقق فيه خلاف بينهم ، وإنما يذكر الأخير وجها أو احتمالا وإنما هو قول العامة وأن المرجح عندهم ما اخترناه . انتهى . ومحصل الخلاف في المقام : هو أن المال ينتقل من الموصي إلى الموصى له ، أو من الوارث إلى الموصى له ، ولا ريب أن الانشاء للتمليك كان من الموصي ، والوارث لم يكن منه إنشاء التمليك ، وإنما كان منه إجازة ذلك الانشاء ، فهو تنفيذ لذلك الانشاء ، لا إنشاء ابتدائي . فالعبارة لا تخلو من حزازة . والوجه فيما ذكر الأصحاب : أن المال حال التصرف ملك للموصي إلى حين الموت ، فإذا صح التصرف وانتقل المال إلى الموصى له فقد انتقل إليه من الموصي ، لا من الورثة ، لأن انتقاله إلى الورثة خلاف مقتضى نفوذ الوصية ، لأن مفاد الوصية الانتقال إلى الموصى له ، لا إلى غيره . ( وما قيل ) في وجه الاحتمال الآخر من أن الزائد على الثلث ملك للورثة