ما دل على عدم صحتها إذا كانت أزيد من ذلك ، والخارج
منه كونها بالواجب ، وهو غير معلوم ( 1 ) . نعم إذا أقر
بكون ما أوصى به من الواجب عليه يخرج من الأصل ( 2 ) ،
بل وكذا إذا قال : أعطوا مقدار كذا خمسا أو زكاة أو نذرا
شرح
الثلث ، لأن المراد من الأدلة الثانية إن كان الأدلة الواردة في الحكم الواقعي
فلا تعارض بينها وبين الأدلة ، لما عرفت من وجوب العمل بهما
في المقام الأول . وإن كان الأدلة الواردة في الحكم الظاهري فمن المعلوم
أن الأدلة الواردة في الحكم الظاهري لا تعارض الأدلة الواردة في الحكم الواقعي .
والمتحصل : أن نصوص المقام كلها متعرضة للحكم الواقعي بالنسبة
إلى العنوان الأولي لا غير ، فالحكم بالنظر إلى العنوان الثانوي في المقام
الأول يؤخذ من القواعد العامة . كما أن الحكم الظاهري يؤخذ من أصالة
الصحة . ولا مجال لفرض المعارضة بينها .
ثم إن النذر يوجب حقا لله تعالى في فعل المنذور ، فإذا نذر أن
يتصدق بدرهم فقد جعل لله تعالى حقا عليه في أن يتصدق بالدرهم ، فإذا
مات لم يبطل الحق ، بل يجب إخراجه من التركة . وكذلك إذا اشترط
لزيد في عقد لازم أن يتصدق عليه أو على الفقراء بدرهم ، فإن الشرط
المذكور يوجب حقا لزيد لا يبطل بالموت ، فيجب إخراجه من التركة
وإن لم يوص به . نعم إذا نذر أن يوصي بالصدقة بدرهم وكان ذلك منافيا
لحق الورثة لم يصح النذر ، لعدم مشروعية الوصية كذلك ، فيبطل النذر
من حينه . وكذلك إذا اشترط في ضمن عقد لازم أن يتصدق بما زاد على
الثلث ، فإنه باطل ، لمخالفته للكتاب والسنة .
( 1 ) لكن الأصل الصحة ، فيكون بحكم المعلوم .
( 2 ) العمل بهذا القرار ، ليس لقاعدة : " إقرار العقلاء على أنفسهم