تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
إلى الحاكم الآخر ، فحاله حال كل من الأب والجد مع وجود الآخر . ولا ولاية في ذلك للأم ( 1 ) ، خلافا لابن الجنيد ( 2 ) حيث جعل لها بعد الأب إذا كانت رشيدة . وعلى ما ذكرنا فلو أوصى للأطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال ، وجعل أمره إلى غير الأب والجد وغير الحاكم ، لم يصح ( 3 ) ، بل يكون للأب والجد مع وجود أحدهما ، وللحاكم مع فقدهما . نعم لو أوصى لهم على أن يبقى بيد الوصي ثم يملكه لهم بعد بلوغهم ، أو على أن يصرفه عليهم من غير أن يملكهم ، يمكن أن يقال بصحته ( 4 ) وعدم رجوع أمره إلى الأب والجد أو الحاكم .
شرح
لا يمكن تولي الفرد الآخر ، لأن صحة التولي موقوفة على عدم وجود الولي . ( 1 ) على المشهور شهرة عظمية ، وفي الجواهر : " بلا خلاف معتد به " . للأصل بعد عدم الدليل على ولايتها . ( 2 ) حكي أنه قال : " الأب الرشيد أولى بأمر ولده الأطفال من كل أحد . وكذا الأم الرشيدة بعده " . ولم يعرف له موافق كما لم يعرف له دليل . وفي المسالك وغيرها : أنه شاذ . ( 3 ) كما نص عليه في الشرائع وغيرها ، لما عرفت . ( 4 ) في الجواهر " ففي تسلط الأب حينئذ إشكال ، من عدم ملكيتهم للمال فلا تسلط لوليهم عليه ، ومن كونه حقا لهم والولي مسلط عليه كالمال . وقد يفرق بين الأول والثاني ، ولعل الأول أقوى " . بل هو الأقوى لأن الوصية تكون بالولاية على مال الموصي ، لا مال الطفل ، وليس هناك حق للطفل كي يكون تحت ولاية وليه ، لأن مجرد الوصية بالتمليك له أو الصرف عليه لا يوجب حقا له ، ولذلك لا يسقط بالاسقاط ، فهو من الأحكام لا غير . والله سبحانه العالم العاصم الحاكم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
مستمسك العروة — صفحة 593 | السيد محسن الحكيم