إلى الحاكم الآخر ، فحاله حال كل من الأب والجد مع وجود
الآخر . ولا ولاية في ذلك للأم ( 1 ) ، خلافا لابن الجنيد ( 2 )
حيث جعل لها بعد الأب إذا كانت رشيدة . وعلى ما ذكرنا
فلو أوصى للأطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال ،
وجعل أمره إلى غير الأب والجد وغير الحاكم ، لم يصح ( 3 ) ، بل
يكون للأب والجد مع وجود أحدهما ، وللحاكم مع فقدهما . نعم لو
أوصى لهم على أن يبقى بيد الوصي ثم يملكه لهم بعد بلوغهم ، أو
على أن يصرفه عليهم من غير أن يملكهم ، يمكن أن يقال
بصحته ( 4 ) وعدم رجوع أمره إلى الأب والجد أو الحاكم .
شرح
لا يمكن تولي الفرد الآخر ، لأن صحة التولي موقوفة على عدم وجود الولي .
( 1 ) على المشهور شهرة عظمية ، وفي الجواهر : " بلا خلاف معتد
به " . للأصل بعد عدم الدليل على ولايتها .
( 2 ) حكي أنه قال : " الأب الرشيد أولى بأمر ولده الأطفال من
كل أحد . وكذا الأم الرشيدة بعده " . ولم يعرف له موافق كما لم يعرف
له دليل . وفي المسالك وغيرها : أنه شاذ .
( 3 ) كما نص عليه في الشرائع وغيرها ، لما عرفت .
( 4 ) في الجواهر " ففي تسلط الأب حينئذ إشكال ، من عدم ملكيتهم
للمال فلا تسلط لوليهم عليه ، ومن كونه حقا لهم والولي مسلط عليه كالمال .
وقد يفرق بين الأول والثاني ، ولعل الأول أقوى " . بل هو الأقوى لأن
الوصية تكون بالولاية على مال الموصي ، لا مال الطفل ، وليس هناك
حق للطفل كي يكون تحت ولاية وليه ، لأن مجرد الوصية بالتمليك له أو
الصرف عليه لا يوجب حقا له ، ولذلك لا يسقط بالاسقاط ، فهو من
الأحكام لا غير . والله سبحانه العالم العاصم الحاكم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .