فإنه بعد فقدهما ( 1 ) له الولاية عليهم ما دام حيا ، وليس له
أن يوصي بها لغيره بعد موته ( 2 ) ، فيرجع الأمر بعد موته
شرح
يصح لهما جعلها لغيرهما ؟ . أما الوصي فولايته بجعل الموصي ، والمجعول
إنما هو أن يتولى مباشرة لا غير ، فلا يصح له جعلها لغيره . نعم إذ
كان الموصي قد أوصى إليه أن يجعل بعده لغيره جاز له ذلك حينئذ ، أما
إذا لم يجعل له ذلك فليس له ذلك . وأما الحاكم الشرعي فالعمدة في الدليل
على ولايته مقبولة ابن حنظلة المتضمنة جعل الحاكم الشرعي حاكما ، الموجبة
لثبوت أحكام الحكام له ، ومنها تولي الأيتام وشؤونهم ، ولم يثبت أن
للحاكم ولاية نصب الولي بعده ، فالمرجع أصالة عدم ترتب الأثر .
( 1 ) وفقد الوصي لأحدهما . بلا خلاف ولا إشكال ، كما يستفاد من
النصوص ، كصحيح علي بن رياب ، وموثق سماعة ، وصحيح إسماعيل بن
سعد المذكورة في أواخر أبواب الوصية من الوسائل ( * 1 ) . ويقتضيه الأصل
بعد قصور دليل ولاية الحاكم عن شمول المقام . فراجع .
( 2 ) بلا خلاف ظاهر . ونص عليه في الجواهر وأطال في تقريبه
والعمدة فيه ما عرفت من قصور أدلة ولاية الحاكم الشرعي عن إثبات ولايته
على الوصية إلى غيره بالولاية بعد وفاته . وأما كون الولاية للصنف ، فإذا
فقد فرد منه كان له فرد آخر لا يقتضي ذلك ، لجواز أن يكون حال
الفرد الآخر مع الوصي حاله مع الموصي .
وبالجملة : الولاية للصنف تقتضي أن لا تكون الولاية للفرد إلا بعمل
وهو إنشاء التولي ، فإذا أنشأ التولي ، أحد الأفراد صار هو الولي ، فإذا
أوصى إلى شخص كان هو الولي ، وكما أنه مع تولي أحد أفراد الصنف
لا يمكن تولي الفرد الآخر ، كذلك مع إنشاء الوصية لبعض الأشخاص
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 88 من كتاب الوصايا .