خلافا لابن إدريس ( 1 ) ،
شرح
إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوي الأرحام ، ولم
تجز للغرباء " ( * 1 ) ، وصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال :
إذا بلغ الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته ، وإذا
كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حق جازت وصيته " ( * 2 )
وموثق محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) : " قال : يجوز طلاق الغلام إذا
كان قد عقل وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم " ( * 3 ) .
وهذه النصوص اشتمل بعضها على العقل وبعضها على العشر سنين ،
ولا يبعد أن يكون الجمع العرفي هنا التقييد فيشترط الأمران معا . بل
اعتبار العقل إجماعي - كما في الجواهر - فلا مجال لاحتمال سببية كل منهما
كما هو الأصل في القضايا الشرطية التي يتعدد فيها الشرط ويتحد فيها الجزاء
لوجوب رفع اليد عنه بالاجماع المذكور في الشرطية التي شرطها العشر ،
ويلزمه رفع اليد عن إطلاق الشرط في الشرطية التي شرطها العقل ، لئلا
يكون شرط العشر بلا فائدة .
ثم إن بعض النصوص المذكورة ذكر فيه الحد المعروف والحق ،
وآخر ذكر فيه إصابة موضع الوصية . والظاهر من الجميع ما تكون الوصية
فيه عقلائية شرعية . وبها يقيد الاطلاقات السابقة . وحينئذ يتم ما ذكر المشهور .
( 1 ) قال : " الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن وصية غير المكلف
البالغ غير صحيحة ، سواء كانت في وجوه البر أو غير وجوه البر " .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 44 من أبواب كتاب الوصايا حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 44 من أبواب كتاب الوصايا حديث : 2 .
( * 3 ) التهذيب : باب وصية الصبي والمحجور عليهم حديث : 8 . لكن رواه في الوسائل عن
جميل بن دراج عن أحدهما ( ع ) في باب : 15 من أبواب الوقوف والصدقات حديث : 2 .