شرح
ما ذكره طاب ثراه ، بل إما الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية ، وإما
الأصول النافية موضوعية أو حكمية . لكن الأصول المذكورة ليست ثابتة
بنحو العموم ، ضرورة جواز الرجوع إلى استصحاب الزوجية الموجب لحلية
الفروج ، وكذا أصالة عدم الرضاع المحرم ، ونحو ذلك . كما يجوز الرجوع
إلى استصحاب الملك ، أو إذن المالك ، أو نحوهما من الأصول المحللة
للتصرف في المال . ويجوز الرجوع إلى استصحاب بقاء الكفر ، أو عدم
الذمة ، أو نحو ذلك مما يجوز قتل الشخص . فالأصول غالبية . والمستند
فيها أحد الأمرين المذكورين فلا ابتناء لها عندهم على ما ذكر في الحاشية .
والمتحصل : أن البناء على تحريم النظر في الفرض لا يتوجه بهذه الوجوه
المذكورة في المتن ، ولا في الحاشية .
والذي يظهر بالتأمل في كلامهم : أن الوجه فيه هو الرجوع إلى العام
في الشبهة المصداقية . قال في التذكرة : " الخنثى المشكل إن كان حرا
لم يجز للرجل النظر إليه ، ولا للخنثى النظر إليه ، ولا يجوز للمرأة النظر
إليها ، وبالعكس . عملا بالاحتياط . وهو قول بعض الشافعية . وقال آخرون
منهم بالجواز للرجل ، والمرأة ، ولها بالنسبة إليهما . استصحابا لما كان في
الصغر حتى يعلموا خلافه . وليس بجيد . لعموم الآية " ، ونحوه كلام
غيره وشيخنا الأعظم ( ره ) في رسائله قال : " قد يقال : بجواز نظر كل
من الرجل والمرأة إليها ( يعني : الخنثى ) . لكونها شبهة في الموضوع ،
والأصل الإباحة . وفيه : أن عموم وجوب الغض على المؤمنات إلا عن
نسائهن ، أو الرجال المذكورين في الآية ، يدل على وجوب الغض عن
الخنثى " . لكن في رسالة النكاح في مقام الرد على جامع المقاصد في البناء
على حرمة النظر إلى الخنثى ، قال : " ولهذا لا يحرم النظر إلى البعيد المردد
بين الرجل والمرأة " . وظاهره المفروغية عن جواز النظر في مفروض المسألة .