تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
بالمماثلة ، أو المحرمية ، أو نحو ذلك . فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع ، حتى يكون من موارد أصل البراءة ، بل من قبيل المقتضي والمانع ( 1 ) . وإذا شك في كونه زوجة أو لا
شرح
من أبصارهم . . ) ( * 1 ) ، غير مراد منه العموم للمماثل ، بل المفهوم غير المماثل ، فموضوع الحرمة خاص ، فتكون حرمة النظر مشروطة بأمر وجودي ، وهو المخالف . وبالجملة : إذا لوحظ الأمر بالغض بنفسه فمقتضاه العموم حتى لغير الانسان ، وإذا لوحظ مناسبة الحكم والموضوع وقرينة السياق اختص بغير المماثل . اللهم إلا أن يقال : قوله تعالى : ( أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن ) يدل على العموم للمماثل وإلا كان الاستثناء منقطعا . اللهم إلا أن يقال إن الاستثناء كان في إبداء الزينة لا في الغض . فتأمل . ( 1 ) يعني : أن النظر فيه مقتضى الحرمة ، والمماثلة من قبيل المانع ، فمع الشك في المانع يرجع إلى أصالة عدمه ، فيبنى على ثبوت أثر المقتضي . أقول : فيه المنع صغرى ، وكبرى . إذ من الجائز أن يكون النظر إلى المخالف هو الذي يكون فيه مقتضى الحرمة ، لا مطلق النظر . ولو سلم فأصالة عدم المانع إن كان المراد بها قاعدة غير الاستصحاب ، فلا أصل لها ، وقد تحقق في محله عدم صحة قاعدة الاقتضاء . وإن كان المراد بها استصحاب عدم المانع ، يعني : استصحاب عدم المماثلة ، فحجيته مبنية على جريان الأصل في العدم الأزلي . بل لو قلنا به فلا نقول به في المقام مما كان مورده عرفا من الذاتيات ، مثل الأنوثة والذكورة . فلا يصح أن يقال : الأصل عدم ذكورية ما يشك في ذكوريته وأنوثيته ، ولا أصالة عدم أنوثيته ، فإن الذكورة والأنوثة معدودة عرفا من الذاتيات الثابتة للذكر والأنثى
هامش
( * 1 ) النور : 30 .